مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

IPB


« الموضوع: That's a knowing us » ( بواسطة : الضيف_Sami_* | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 585)     ::     « الموضوع: مدارس اقرأ الأهلية خصم خاص 10% من الرسوم الدراسية للفصل الثاني لهذا العام » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 809)     ::     « الموضوع: فرصتك الاخيرة للالتحاق بالبرنامح الدولي(بكالوريوس - ماجستير) بالجامعات المصرية والبريطانية - شهادات معتمدة » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 986)     ::     « الموضوع: افضل باقات تصميم الغرافيك و المواقع مع خصومات غير مسبوقة- أقوى عروض في الشرق الاوسط » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 872)     ::     « الموضوع: Managerial Accounting 14th Solutions and Test Bank » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 798)     ::     « الموضوع: كورس برمجة وتطوير المواقع كما في شركات البرمجة » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 904)     ::     « الموضوع: الدبلوم التدريبي لإدارة الجودة التربوية الشاملة - اون لاين » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 1040)     ::     « الموضوع: موقع متخصص في الرياضيات للطلاب » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 602)     ::     « الموضوع: الحرمان الحقيقي .. » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 5786)     ::     « الموضوع: قناة فضائية قطرية تطلب موظفين » ( بواسطة : جليس النجوم | المشاركات: 0 | عدد القراءات: 856)     ::    

إعلانــات المنتدى

 

4 الصفحات V  < 1 2 3 4 >  
Reply to this topicStart new topic
> واحة الشعراء
أنين الروح
المشاركة 2007Oct24
مشاركة #16


غصن ذهبي
******

المجموعة:
المشاركات: 4,888
التسجيل: 30/08/07
رقم العضوية: 591
علـم الدولـة




آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين



  • عمر بن الفارض (سلطان العاشقين):
    هو سلطان العاشقين وهو شاعر الحب الإلهي، إنه الإمام أبو حفص عمر بن على الحموي أصلا والمصري مولدا.
    عاش بن الفارضفي العصر الأيوبي بأحداثه، وشاهد أطرافا من القرنين السادس والسابع الهجريين.حيث الكفاح ضد الغزو الصليبي للعالم الإسلامي. وشاهد النهضة الصوفية الكبرى، وأعلام التصوف الإسلامي الذين حفل بهم عصره.
    قدم والده من حماة، وعاش في مصر يعمل في إثبات فروض النساء على الرجال بين يدي الحكام فلقب بالفارض، وولد له ابنه عمر، حيث نشأ في كنف أبيه في عفاف وصيانة وعبادة وديانة. ودرس الفقه الشافعي والحديث، ثم حبب غليه الخلاء، وسلوك طريق الصوفية، فزهد وتجرد في ناحية سفح جبل المقطم.
    وسافر ابن الفارض غلى مكة فأقام فيها خمسة عشر عاما، ثم عاد غلى مصر، ولكنه سافر مرة أخرى للحج، ثم عاد.
    كان ابن الفارض اقرب إلى مذهب وحدة الشهود القائلة: إنّ الإنسان إذا كشف عنه حجاب الحس، وفني في علائق النفس، وأصبح في حالة من الروحانية لم تكن له من قبل، استطاع أن يشهد شهودا ذوقيا الذات الإلهية المطلقة عن كل قيد، المنزهة عن كل تعين.
    يقول ابن الفارض في ذلك:

    وطاح وجدي في شهودي وغبت عن .... وجود شهودي ماحياً غير مثبت

    وله قصيدة في التغزل بالذات الإلهية حيث تعد من روائع الشعر العربي، وإليكم بضع أبيات منها، حيث يقول:

    قلبي يحدثني بأنك متلفي ... روحي فداك عرفتَ أم لم تعرفِ
    لم أقضِ حقّ هواك إن كنت الذي ... لم أقضِ فيه أسى ومثلي من يفي
    ما لي سوى روحي، وباذل نفسه ... في حبِّ من يهواه، ليس بمسعفِ
    فلئن رضيت بها، فقد أسعفتني ... يا خيبة المسعى، إذا لم تُسعفِ
    يا مانعي طيب المنام ومانحي ... ثوب السقام به ووجدي المتلفِ
    عطفا على رمقي وما أبقيت لي ... من جسمي المضنى وقلبي المدنفِ
    فالوجد باقٍ والوصال مماطلي ... والصبر فانٍ واللقاء مُسوّفي
    لم أخلُ من حسدٍ عليك فلا تضع ... سهري بتشنيع الخيال المُرجِفِ
    واسأل نجوم الليل: هل زار الكرى ... جفني، وكيف يزور من لم يعرف؟
    لا غرو إن شحّت بغمض جفونها ... عيني وسحّت بالدموع الذُّرّفِ
    يا أهل ودي! أنتم أملي، ومن ... ناداكم يا أهل ودّي قد كُفي
    لا تحسبوني في الهوى متصنعا ... كلفي بكم خُلُقٌ بغير تكلُّف
    أخفيت حبكمُ فأخفاني أسى ... حتى لعمري كدت عني أختفي


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    ابو الهول w
    المشاركة 2007Oct25
    مشاركة #17


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 2,195
    التسجيل: 05/04/07
    البلد: غرفه الاحزان((عوفر))
    رقم العضوية: 207
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • تعزيه
  • تعزيه
  • في انطلاقة فتح الـ45 ..
  • تهنئه الى الاخ أشرف لطفي اسماعيل بمناسبه التخرج
  • لان زمني ..هو زمن الاحزان
  • الشاعر :نزار قباني

    الاسم: نزار توفيق قباني
    تاريخ الميلاد: 21 مارس 1923 .
    محل الميلاد: حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .
    الأسرة: أسرة قباني من الأسر الدمشقية العريقة .. ومن أبرز أفرادها أبو خليل القباني ، مؤسس المسرح العربي في القرن الماضي ، وجدّ نزار .. أما والده توفيق قباني فتقول كتب التاريخ إنه كان من رجالات الثورة السورية الأماجد ، وكان من ميسوري الحال يعمل في التجارة وله محل معروف ، وكان نزار يساعده في عملية البيع عندما كان في صباه .. أنجب توفيق قباني ستة أبناء .. نزار ، رشيد ، هدباء ، معتز ، صباح ووصال التي ماتت في ريعان شبابها أما صباح فهو ما زال حياً .. وكان يُشغل منصب مدير الإذاعة السورية .
    المؤهلات الدراسية والمناصب:
    حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .

    عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

    وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

    طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

    كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

    تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء.

    وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

    والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

    ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

    وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

    قصته مع الشعر:

    بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة.

    له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي ".

    لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب ".

    أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني ".

    أمير الشعر الغنائي:
    على مدى 40 عاماً كان المطربون الكبار يتسابقون للحصول على قصائد نزار .

    وإليكم القائمة كاملة طبقاً للترتيب التاريخي:

    - أم كلثوم : غنت له أغنيتين : أصبح عندي الآن بندقية ، رسالة عاجلة إليك .. من ألحان عبد الوهاب .

    - عبد الحليم أغنيتين أيضاً هما : رسالة من تحت الماء ، وقارئة الفنجان من ألحان محمد الموجي.

    - نجاة : 4 أغان أيضاً ، ماذا أقول له ، كم أهواك ، أسألك الرحيلا .. والقصائد الأربع لحنها عبد الوهاب .

    - فايزة أحمد : قصيدة واحدة هي : رسالة من امرأة " من ألحان محمد سلطان .

    - فيروز : غنت له " وشاية " لا تسألوني ما اسمه حبيبي " من ألحان عاصي رحباني .

    - ماجدة الرومي : 3 قصائد هي : بيروت يا ست الدنيا ، مع الجريدة وهما من ألحان د. جمال سلامه .. ثم " كلمات " من ألحان الملحن اللبناني إحسان المنذر .

    - كاظم الساهر : 4 قصائد : " إني خيّرتك فاختاري ، زيديني عشقاً ، علّمني حبك ، مدرسة الحب .. وكلها من الحان كاظم الساهر .

    - أصالة : غنت له قصيدة " إغضب " التي لحنها حلمي بكر .

    - وبذلك يكون المجموع : 20 قصيدة ، غناها 8 مطربين ومطربات .

    صدامات ومعارك:
    كانت حياة نزار مليئة بالصدمات والمعارك ، أما الصدمات فأهمها:
    - وفاة شقيقته الصغرى : وصال ، وهي ما زالت في ريعان شبابها بمرض القلب .

    - وفاة أمه التي كان يعشقها .. كان هو طفلها المدلّل وكانت هي كل النساء عنده .

    - وفاة ابنه توفيق من زوجته الأولى .. كان طالباً في كلية الطب بجامعة القاهرة .. وأصيب بمرض القلب وسافر به والده إلى لندن وطاف به أكبر المستشفيات وأشهر العيادات.. ولكن قضاء الله نفذ وكان توفيق لم يتجاوز 17 عاماً.

    - مقتل زوجته : بلقيس الراوي " العراقية في حادث انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982.

    - نكسة 1967 .. أحدثت شرخاً في نفسه ، وكانت حداً فاصلاً في حياته ، جعله يخرج من مخدع المرأة إلى ميدان السياسة.

    أما عن المعارك فيمكننا أن نقول ، انه منذ دخل نزار مملكة الشعر بديوانه الأول " قالت لي السمراء " عام 1944 ، وحياته أصبحت معركة دائمة أما عن أبرز المعارك التي خاضها وبمعنى أصح الحملات التي شنها المعارضون ضده:

    - معركة قصيدة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت رجال الدين في سوريا ضده ، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي ، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان.

    - معركة " هوامش على دفتر النكسة " .. فقد أثارت القصيدة عاصفة شديدة في العالم العربي ، وأحدثت جدلاً كبيراً بين المثقفين .. ولعنف القصيدة صدر قرار بمنع إذاعة أغاني نزار وأشعاره في الإذاعة والتلفزيون.

    - في عام 1990 صدر قرار من وزارة التعليم المصرية بحذف قصيدته " عند الجدار " من مناهج الدراسة بالصف الأول الإعدادي لما تتضمنه من معاني غير لائقة .. وقد أثار القرار ضجة في حينها واعترض عليه كثير من الشعراء في مقدمتهم محمد إبراهيم أبو سنة ..

    - المعركة الكبيرة التي خاضها ضد الشاعر الكبير " أدونيس " في أوائل السبعينات ، قصة الخلاف تعود إلى حوار مع نزار أجراه ، منير العكش ، الصحفي اللبناني ونشره في مجلة مواقف التي يشرف عليها أدونيس . ثم عاد نزار ونشر الحوار في كتيب دون أن يذكر اسم المجلة التي نشرت الحوار … فكتب أدونيس مقالاً عنيفاً يهاجم فيه نزار الذي رد بمقال أعنف.

    وتطورت المعركة حتى كادت تصل إلى المحاكم لولا تدخل أصدقاء الطرفين بالمصالحة.

    - عام 1990 أقام دعوى قضائية ضد إحدى دور النشر الكبرى في مصر ، لأن الدار أصدرت كتابه " فتافيت شاعر " متضمناً هجوماً حاداً على نزار على لسان الناقد اللبناني جهاد فاضل .. وطالب نزار بـ 100 ألف جنيه كتعويض وتم الصلح بعد محاولات مستميتة.


    آخر العمر:

    بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته.

    - ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ..خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب ، والمهرولون ، والمتنبي ، وأم كلثوم على قائمة التطبيع.

    - وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب.


    ·······IPB·······


    من أكبر مآسي الحياة أن يموت قلب الانسان وهو ما يزال حياًً.............

    ابو الهول w
    مشرف قسم الابداعات الشخصية



    رحمك الله يا سيد الاحرار
    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Oct26
    مشاركة #18


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين



  • أبو الهول
    جهد مبارك يعطيك ألف عافية
    ولكن كنت أود أن أرى بعض الأشعار له

    مرة أخرى
    ألف شكر لك
    ودمت بكل الخير والسلامة


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    ابو الهول w
    المشاركة 2007Oct26
    مشاركة #19


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 2,195
    التسجيل: 05/04/07
    البلد: غرفه الاحزان((عوفر))
    رقم العضوية: 207
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • تعزيه
  • تعزيه
  • في انطلاقة فتح الـ45 ..
  • تهنئه الى الاخ أشرف لطفي اسماعيل بمناسبه التخرج
  • لان زمني ..هو زمن الاحزان
  • اعنف حب عشتة






    كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ


    كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ

    كأنني أنا التي..

    للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ

    وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ

    وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..

    كأنني.. أنا التي

    كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..

    قد علّقتُه..

    تلومُني الدنيا إذا..

    سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..

    كأنني أنا الهوى..

    وأمُّهُ.. وأختُهُ..



    هذا الهوى الذي أتى..

    من حيثُ ما انتظرتهُ

    مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ

    مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ

    وكلِّ ما سمعتهُ

    لو كنتُ أدري أنهُ..

    نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ

    لو كنتُ أدري أنهُ..

    بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ

    لو كنتُ أدري أنهُ..

    عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ

    هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ

    فليتني حينَ أتاني فاتحاً

    يديهِ لي.. رددْتُهُ

    وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..



    هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..

    على ستائري..

    أراهُ.. في ثوبي..

    وفي عطري.. وفي أساوري

    أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..

    أراهُ منقوشاً على مشاعري

    لو أخبروني أنهُ

    طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ

    وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ

    لو أخبروني أنهُ..

    سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ

    ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ

    ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ

    لكنتُ قد طردتهُ..



    يا أيّها الغالي الذي..

    أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ

    هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ

    أروعُ حبٍّ عشتهُ

    فليتني حينَ أتاني زائراً

    بالوردِ قد طوّقتهُ..

    وليتني حينَ أتاني باكياً

    فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ




    من اشعار الشاعر الكبير نـــــــزار قبـــــــــاني


    ·······IPB·······


    من أكبر مآسي الحياة أن يموت قلب الانسان وهو ما يزال حياًً.............

    ابو الهول w
    مشرف قسم الابداعات الشخصية



    رحمك الله يا سيد الاحرار
    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    ابو الهول w
    المشاركة 2007Oct26
    مشاركة #20


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 2,195
    التسجيل: 05/04/07
    البلد: غرفه الاحزان((عوفر))
    رقم العضوية: 207
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • تعزيه
  • تعزيه
  • في انطلاقة فتح الـ45 ..
  • تهنئه الى الاخ أشرف لطفي اسماعيل بمناسبه التخرج
  • لان زمني ..هو زمن الاحزان
  • مهما تعددت النساء ، حبيبتي

    --------------------------------------------------------------------------------

    فالأصل أنت...

    مهما اللغات تعددت..

    والمفردات تعددت..

    فأهم ما في مفردات الشعر أنت...

    مهما تنوعت المدائن ،و الخرائط،

    والمرافئ ، والدروب،

    فمرفأي الأبدي أنت...

    مهما السماء تجهمت أو أبرقت.

    أو أرعدت،فالشمس أنت..

    ما كان حرفا في غيابك ممكنا

    وتكونت كل الثقافة، يوم كنت..

    ولقد احبك، في زمان قادم

    فاهم مما قد أتى..

    ما سوف يأتي..

    هل تكتبين معي القصيدة يا ترى؟

    أم أنت جزء من فمي؟

    أم أنت صوتي؟

    كيف الرحيل على فضاء آ خر ؟

    من بعدما عمرت في نهديك ، بيتي؟...

    إني أحبك، طالما أحيا،وأرجو أن أحبك

    كالفراعنة القدامى بعد موتي...

    نزار قباني


    ·······IPB·······


    من أكبر مآسي الحياة أن يموت قلب الانسان وهو ما يزال حياًً.............

    ابو الهول w
    مشرف قسم الابداعات الشخصية



    رحمك الله يا سيد الاحرار
    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    ابو الهول w
    المشاركة 2007Oct26
    مشاركة #21


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 2,195
    التسجيل: 05/04/07
    البلد: غرفه الاحزان((عوفر))
    رقم العضوية: 207
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • تعزيه
  • تعزيه
  • في انطلاقة فتح الـ45 ..
  • تهنئه الى الاخ أشرف لطفي اسماعيل بمناسبه التخرج
  • لان زمني ..هو زمن الاحزان
  • عندما يولدُ في الشرق القمرْ..

    فالسطوحُ البيضُ تغفو

    تحت أكداس الزَهَرْ..

    يترك الناسُ الحوانيت و يمضون زُمَرْ

    لملاقاةِ القَمَرْ..

    يحملون الخبزَ.. و الحاكي..إلى رأس الجبالْ

    و معدات الخدَرْ..

    و يبيعونَ..و يشرونَ..خيالْ

    و صُوَرْ..

    و يموتونَ إذا عاش القمر..

    ***

    ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ؟

    ببلادي..

    ببلاد الأنبياءْ..

    و بلاد البسطاءْ..

    ماضغي التبغ و تجَّار الخدَرْ..

    ما الذي يفعله فينا القمرْ؟

    فنضيع الكبرياء..

    و نعيش لنستجدي السماءْ..

    ما الذي عند السماءْ؟

    لكسالى..ضعفاءْ..

    يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمرْ..

    و يهزّون قبور الأولياءْ..

    علَّها ترزقهم رزّاً.. و أطفالاً..قبورُ الأولياءْ

    و يمدّون السجاجيدَ الأنيقات الطُرَرْ..

    يتسلون بأفيونٍ نسميه قَدَرْ..

    و قضاءْ..

    في بلادي.. في بلاد البسطاءْ..

    أي ضعفً و انحلالْ..

    يتولاّنا إذا الضوء تدفقْ

    فالسجاجيدُ.. و آلاف السلالْ..

    و قداحُ الشاي .. و الأطفالُ..تحتلُّ التلالْ

    في بلادي

    حيث يبكي الساذجونْ

    و يعيشونَ على الضوء الذي لا يبصرونْ..

    في بلادي

    حيث يحيا الناسُ من دونِ عيونْ..

    حيث يبكي الساذجونْ..

    و يصلونَ..

    و يزنونَ..

    و يحيونَ اتكالْ..

    منذ أن كانوا يعيشونَ اتكالْ..

    و ينادون الهلال:

    " يا هلالْ..

    أيُّها النبع الذي يُمطر ماسْ..

    و حشيشياً..و نعاسْ..

    أيها الرب الرخاميُّ المعلقْ

    أيها الشيءُ الذي ليس يصدَّق"..

    دمتَ للشرق..لنا

    عنقود ماسْ

    للملايين التي عطَّلت فيها الحواسْ

    ***

    في ليالي الشرق لمَّا..

    يبلغُ البدرُ تمامُهْ..

    يتعرَّى الشرقُ من كلَِ كرامَهْ

    و نضالِ..

    فالملايينُ التي تركض من غير نعالِ..

    و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..

    و في يوم القيامَهْ..

    الملايين التي لا تلتقي بالخبزِ..

    إلا في الخيالِ..

    و التي تسكن في الليل بيوتاً من سُعالِ..

    أبداً.. ما عرفت شكلَ الدواءْ..

    تتردَّى جُثثاً تحت الضياءْ..

    في بلادي.. حيث يبكي الأغبياءْ..

    و يموتون بكاءْ..

    كلَّما حرَّكهمْ عُودٌ ذليلٌ..و "ليالي"

    ذلك الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..

    "ليالي"..و غناءْ

    في بلادي..

    في بلاد البسطاءْ..

    حيث نجترُّ التواشيح الطويلةْ..

    ذلكَ السثلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..

    التواشيح الطويلة..

    شرقنا المجترُّ..تاريخاً

    و أحلاماً كسولةْ..

    و خرافاتٍ خوالي..

    شرقُنا, الباحثُ عن كلِّ بطولةْ..

    في أبي زيد الهلالي..


    ·······IPB·······


    من أكبر مآسي الحياة أن يموت قلب الانسان وهو ما يزال حياًً.............

    ابو الهول w
    مشرف قسم الابداعات الشخصية



    رحمك الله يا سيد الاحرار
    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Nov09
    مشاركة #22


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين




  • أحمد شوقي:


    تاريخه:
    1. مولده ونشأته:
    ولد احمد شوقي في القاهرة سنة 1868، وقد امتزجت في دمه عناصر أربعة هي العربية والتركية والكردية واليونانية، وفي الرابعة من عمره ألحق بكتّاب الشيخ صالح حيث قضى اربع سنوات حافلة بالخشونة، ثم انتقل إلى المدرسة الأبتدائية، ثم التحق بمدرسة الحقوق وبعد سنتين تركها والتحق بقسم الترجمة حيث أتقن افرنسية ونال الإجازة. وقد عطف عليه الخديوي توفيق عطفا خاصا فعيّن مفتشا في الخاصة الخديوية، وعينه هو من بعده، وفي سنة 1887 أرسله إلى جامعة "مونبليه" بفرنسا لإتمام دراسة الحقوق والآداب، فمكث هناك سنتين ثم انتقل إلى باريس لمواصلة تخصصه فنال فيها الإجازة في الحقوق، وتجوّل في ربوع فرنساا وانكلترا واحتك بالحضارة الأوروبية احتكاكا كان له اشدّ الأثر في نفسه.


    2.شاعر الأمير عباس حلمي(1892 _ 1914):
    لما رجع شوقي إلى مصر كان الخديوي توفيق قد توفيّ تاركا الإمارة لابنه عباس حلمي، فقرّبه إليه وأسند إليه رئاسة القلم الإفرنجي وازدادت أواصر الصداقة بينه وبين الخديوي، وأصبح "شاعر الأمير وكلمته".
    وفي عام 1894 انتدبه الخديوي لتكثيل مصر في مؤتمر المستشرقين الدولي الذي عقد في جنيف، فألقى أمام المؤتمر قصيدته الشهيرة "كبار الحوادث في وادي النيل" عرض فيها لتاريخ تطور الحضارة المصرية منذ أيام الفراعنة حتى ظهور الإسلام.
    وفي عام 1898 ظهرت الطبعة الأولى من "الشوقيات" متضمنة القصائد التي نظمها الشاعر خلال الفترة الواقعة بين 1888_ 1898.
    ومع بداية القرن العشرين كان شوقي قد بلغ قمة الشهرة في شتى أرجاء العالم العربي، وصار يلقّب بأمير الشعراء تمجيدا لموهبته ونبوغه.
    وبين عامي 1904 _ 1905 وضع أحمد شوقي قصة نثرية بعنوان "عذراء الهند" نشرت مسلسلة في جريدة "الأهرام". كما متب ايضا في تلك الفترة ربع قصص أخرى هي "دل" و "تيمان" و "لادياس" و "بنتاءور".
    وبعد وفاة مصطفى كامل سنة 1908 ساءت العلاقة بين الشاعر والقوى الوطنية نتيجة وقوفه غلى جانب الخديوي عباس والدفاع عن سياسته في مهادنة الإنكليز وتنكره للقوى التي كانت تنادي في ذلك الوقت بالدستور وتحقيق الجلاء والاستقلال عن بريطانيا. هذا فضلا عن عشرات الأبيات التي كان يكتبها في "المؤيّد" ويسخر فيها من أحمد عرابي والعرابيين بدون توقيع.


    3. في المنفى (1915 _ 1919):
    في عام 1914نشبت الحرب العالمية الأولى، وأعلنت الحماية على مصر، وفي عام 1915 أقال الإنكليز عباس عن العرش لميوله غلى تركيا وألمانيا، وولوا السلطان حسين كامل مكانه، فأعلن شوقي سخطه ومعارضته لهذه السياسة من جانب بريطانيا وعبّر عن ذلك في شعره، فاثار سلطات الاحتلال ضدّه وصدر قرار بنفيه غلى مالطة، ثم توسط له بعض ذوي الشأن لدى المندوب البريطاني، فسمح له بالسفر إلى اسبانيا، ورحل شوقي عن مصر ومعه أسرته وبعض الخدم.
    وخلال اقامته في المنفى لم يفارقه الشعور بالوحدة والحنين إلى الأهل والأصدقاء. وكان ينفق معظم وقته في زيارة معالم الآثار العربية بالأندلس ومطالعة الكتب ودواوين الشعر التي استحضرها معه من القاهرة، وقد عبر في معظم قصائده التي كتبها في المنفى عن حنينه الشديد إلى الوطن، وتغنى بأمجاد الحضارة العربية الخالدة في "الأندلس"، وكتب مسرحية نثرية بعنوان "أميرة الأندلس". ولم تنقطع صلته بمصر خلال إقامته في المنفى فكان يتبادل الرسائل مع أصدقائه في القاهرة ولا سيما الشاعرين حافظ إبراهيم واسماعيل صبري.


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Nov09
    مشاركة #23


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين



  • 4.شاعر الشعب (1920 _ 1932):
    في عام 1919 وبعد انتهاء الحرب وهزيمة تركيا وألمانيا، عاد أحمد شوقي إلى مصر، بعد أن سمح له السلطان أحمد فؤاد بذلك، وراح يسهم في الحياة السياسية والاجتماعية ويبدي اهتماما واضحا بالقضايا الوطنيةوالقومية والسياسية والأصلاحية، وتمجيد الإسلام، وفي عام 1924 عّن عضوا في مجلس الشيوخ. وفي نيسان 1927 عقد في دار الأوبرا بالقاهرة مهرجان شعري لتكريم أحمد شوقي حضره عدد كبير من الشعراء والسياسيين من شتى أنحاء العالم العربي بايعوه فيه بإمارة الشعر العربي.
    وفي عام 1927 وضع شوقي "مصرع كليوبترا" وقد مثلت على مسرح الأوبرا الملكية في ذلك الوقت، وكان ظهور الرواية الشعرية على المسرح العربي حدثا مهما في تاريخ الأدب وفي تاريخ اللغة العربية، وقد أراد شوقي أن يحقق رسالة الشعر العربي وأن يخلد فيه ما خلّده شكسبير في اللغة الانجليزية.
    وكان للإقبال الذي لقيته رواية "مصرع كليوبترا" أن دفع الشاعر إلى مواصلة الطريق بالرغم من ضعف صحته في تلك السن المتأخرة فوضع مسرحياته الشعرية "مجنون ليلى" و "قمبيز" و "عنترة" و "الست هدى" و "البخيلة" وأخيرا رواية "على بك الكبير" التي أعاد كتابة فصولها من جديد.


    5.وفاته وأخلاقه:
    في المرحلة الأخيرة من حياته كان أحمد شوقي يقوم بالأسفار إلى أوروبا، وكان في باريس يتردد على الكوميدي فرانسيز ويعالج فن المسرح الشعري، كما كان يؤثر الاصطياف في لبنان متمتعا بجمال ارضه وسمائه، وظلّ كذلك غلى أن توفاه الله في 13 تشرين الأول سنة 1932. فكان لوفاته أثر بالغ في النفوس وضجت البلاد العربية بالخبر، وتسارع الشعراء إلى رثائه، والكتاب ورجال الصحافة إلى الإشادة بفضله والاعتراف بعبقريته.


    وعاش احمد شوقي آمال أمته الإسلامية وآلامها وسجل بشعره بعض الأحداث الجسام التي مرت بها الأمة، ومن ذلك موقفه من الخلافة الإسلامية حيث برز انتماؤه وولاؤه للإسلام من خلال تناوله لثورة مصطفى كمال أتاتورك.. فما كاد العالم الإسلامي يفرح بانتصار الأتراك على أعدائهم في ميدان الحرب والسياسة ذلك النصر الحاسم الذي كان حديث الدنيا والذي تم على يد مصطفى كمال في سنة 1923م حتى أعلن إلغاء الخلافة ونفى الخليفة من بلاد الأتراك، فنظم شوقي قصيدة يرثي فيها الخلافة وينبه ممالك الإسلام إلى إسداء النصح للغازي لعله يبني ما هدم وينصف من ظلم فيقول:


    عادت أغاني العرس رجع نواح ... ونعيت بين معالم الأفراح

    كفنت في ليل الزفاف بثوبه ... ودفنت عند تبلج الأصباح

    ثم يقول موجها النصيحة:


    أدوا إلى الغازي النصيحة ينتصح ... إن الجواد يثوب بعد جماح

    ثم يحذر من انتشار الفتن:


    فلتسمعن بكل ارض داعيا ... يدعو إلى الكذاب أو لسجاح

    ولتشهدن بكل ارض فتنة ... فيها يباع الدين بيع سماح



    وانطلاقا من معايشته لمآسي وآلام أمته الإسلامية خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخها جسد شوقي في قصائده شعورا قوميا خاليا من الإقليمية الضيقة، فيوم ثورة دمشق التي جابهها الفرنسيون بقوة كان له موقف مشرف فقال:

    سلام من صبا بردى أرق ... ودمع لا يكفكف يا دمشق

    ومعذرة اليراعة والقوافي ... جلال الرزء عن وصف يدق

    دم الثوار تعرفه فرنسا ... وتعلم انه نور وحق

    وللحرية الحمراء باب ... بكل يد مضرجة يدق


    شاعر الفضيلة:

    ورغم أن شوقي مثل غيره من كبار شعراء العروبة والإسلام- كانت تتنازعه في شعره كما في نفسه شخصيتان: شخصية الورع المؤمن والحكيم الإنساني، وشخصية رجل الدنيا والملذات، إلا أن الجانب الأخلاقي في شعر شوقي كان بارزا، فكان دائما يحض على الفضائل والقيم الإسلامية حتى أصبحت بعض أبياته الحكيمة أمثالا تجري على ألسنتنا:

    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

    وأيضا:

    صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ... فقوم النفس بالأخلاق تستقم

    والنفس من خيرها في خير عافية ... والنفس من شرها في مرتع وخم


    ( الثعلب والديك )

    بَرزَ الثعلبُ يوماً ... في شِعار الواعظينا
    فمشى في الأرضِ يَهدي ... ويَسُبُّ الماكرينا
    ويقولُ: الحمدُ للّـ ... ـهِ إلهِ العالَمينا
    يا عبادَ اللهِ تُوبُوا ... فَهْوَ كَهفُ التائبينا
    وآزهدُوا في الطَّيرِ إنّ الـ ... ـعَيشَ عيشُ الزاهدينا
    وآطلُبوا الدِّيكَ يؤذِّنْ ... لصلاةِ الصبحِ فينا
    فأتى اليدكَ رسولٌ ... مِن إمامِ الناسكينا
    عرضَ الأمرَ عليهِ ... وهْو يَرجو أنْ يَلينا
    فأجابَ الديكُ: عُذراً ... يا أضَلَّ المُهتدينا!
    بَلِّغِ الثعلبَ عنيّ ... عن جُدودِ الصالحينا
    عن ذوي التِّيجانِ مِمّنْ ... دَخَلَ البطنَ اللَّعينا
    أَنّهم قالوا وخَيرُ الـ ... ـقَولِ قَولُ العارفينا
    مُخطِئٌ مَن ظَنَّ يَوماً ... أنّ لِلثَّعلبِ دِينا


    يتبع


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    السنوار
    المشاركة 2007Nov23
    مشاركة #24


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,243
    التسجيل: 12/05/07
    البلد: بين حروفي
    رقم العضوية: 370
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • |¦|●● لنحتضن اوجاع غيرنا | ¦|●●
  • ~ ۞ جدد حياتك مع الحبيب ۞ ~
  • ܔܔܔ لـوحـة رســــــام ܔܔܔ ‏
  • الالتواء المتكرر .. مرض الاستخدام الخاطىء للماوس
  • |--*¨®¨*-- | هل ترغب بمعرفة سرعة اتصالك بالنت |--*¨®¨*--|

  • شاعر الاسلام محمد اقبال




    محمد إقبال.. في سطور

    - وُلد محمد إقبال ببلدة سيالكوت بإقليم البنجاب سنة 1289 هـ = 1873م.
    - نشأ في أسرة متوسطة الحال ملتزمة بالدين.
    - حفظ إقبال القرآن وتلقى تعليمه الابتدائي في بلدته، والتحق بمدرسة البعثة الأسكتلندية للدراسة الثانوية، ودرس في هذه المدرسة اللغتين العربية والفارسية.
    - التحق بجامعة لاهور، واتصل بالمستشرق الإنجليزي توماس أرنولد.
    - سافر إلى لندن وعمل بها فترة سنة "1323 هـ = 1905م" ، ثم سافر إلى ألمانيا وحصل على درجة الدكتوراة "من جامعة ميونخ".
    - وبعد عودته إلى بلاده اشتغل بالسياسة والفلسفة، وانتخب عضوًا بالمجلس التشريعي بالنبجاب، وأخيرًا رئيسًا لحزب مسلمي الهند.
    - يُعد محمد إقبال أول من نادى بضرورة انفصال المسلمين في الهند عن الهندوس، وتأسيس دولة خاصة بهم.
    - دعا محمد إقبال إلى تجديد الفكر الديني وفتح باب الاجتهاد، وتقدير الذات الإنسانية ومحاربة التصوف السلبي الاتكالي.
    - ترك محمد إقبال تراثًا فكريًا وأدبيًا، تُرجم معظمة إلى اللغة العربية.
    - تُوفي محمد إقبال في "20 من صفر 1357 هـ = 21 من إبريل 1938م".


    • توطئة

    إذا كان للداعية المصلح أسلحته الحاسمة في ميدان الجهاد ووسائله الصادقة في إقناع الجماهير بما يقول، وفي شدهم إلى الطريق الذي يرجو أن يسلكوه، فقد شاء الله أن يكون الشعر هو أمضى أسلحة محمد إقبال، وأكثرها نفاذًا في القلوب وأعظمها تأثيرًا في النفوس.
    صنع بشعره صنيع الأبطال العظماء من القادة والفاتحين، حين أنشأ أمة بقلمه لا بسيفه، وبلسانه لا بجيشه، فقاد الجماهير المسلمة في شبة القارة الهندية إلى إنشاء دولة إسلامية منفصلة عن الهند، لها مثلها الثابتة ودستورها الخاص.. وتحقق الحلم وظهرت باكستان على أرض الإسلام دولة فتية وأمة عزيزة.


    • النشأة والتكوين

    وُلد محمد إقبال في بلدة "سيالكوت بإقليم البنجات، أحد أقاليم شبه القارة الهندية في "24 من ذي الحجة 1289 هـ = 22 من فبراير 1873م"، ونشأ في أسرة مسلمة متوسطة الحال، معظم أفرادها يشتغلون بالزراعة، وينتمون إلى سلالة البراهمة، نزلت منذ ثلاثة قرون عن امتيازاتها الوفيرة ومنزلتها المرموقة بين الطبقات الهندوسية واعتنقت الإسلام، وكان والد إقبال رجلاً صالحًا يغلب عليه التصوف.

    حفظ إقبال القرآن الكريم في الصغر، وحرص أبوه أن تكون قراءة ابنه للقرآن قراءة وعي وتدبر وفهم تؤدي إلى العمل به والاهتداء بهديه، وكان يقول له: "يا بني اقرأ القرآن كأنه نزل عليك"، ويقول إقبال تعقيبًا علي هذه الوصية العظيمة بقوله : "ومنذ ذلك اليوم بدأت أتفهم القرآن، وأقبل عليه، فكان من أنواره ما اقتبست ومن بحره ما نظمت".

    تلقى إقبال مبادئ العلوم في مدرسة إنجليزية ببلدته "سيالكوت"، وبعد أن أنهى دراسته بها التحق بمدرسة البعثة الأسكتلندية للدراسة الثانوية، وتلقى فيها أصول اللغتين الفارسية والعربية على أحد أصدقاء أبيه ويدعى "ميرحسن" وكان أستاذًا متمكنًا في آداب هاتين اللغتين، قام بتشجيع تلميذه على قرض الشعر والكتابة باللغة الأُردية، لما توسم فيه من نجابة وذكاء.

    ثم دخل إقبال جامعة لاهور، وأظهر تفوقًا في اللغتين العربية والإنجليزية، ونال درجتي الليسانس والماجستير في الفلسفة، وفي لاهور توثقت صلته بالمستشرق الإنجليزي "السير توماس أرنولد" صاحب كتاب "الدعوة إلى الإسلام"، وكان أرنولد شديد الإعجاب بمواهب تلميذه وإنتاجه الشعري، ولذلك طلب منه أن يقوم بدلاً منه بمهمة التدريس في جامعة لندن في فترة من الدراسة الجامعية سنة "1323 هـ = 1905م".

    وهناك اتصل بكثيرين من أهل العلم، ثم رحل إلى ألمانيا، وحصل من جامعة ميونخ على الدكتوراة في الفلسفة برسالة قدمها عن تطور الفكر الفلسفي في إيران، ثم عاد إلى لندن، والتحق بمدرسة الاقتصاد والسياسة بجامعة لندن، ونال درجة في القانون، ثم عاد إلى الهند سنة "1326 هـ = 1908م".


    • الدعوة إلى قيام دولة إسلامية

    ولما عاد إقبال إلى وطنه اشتغل بالشعر والفلسفة والسياسة، وانتخب عضوًا بالمجلس التشريعي بالبنجاب سنة "1345 هـ = 1926م"، واختير رئيسًا لحزب مسلمي الهند، ورئيسًا لجمعية حماية الإسلام التي كانت تشرف على عدد من المؤسسات الدينية والاجتماعية، ولبث زمنًا طويلاً يلقي المحاضرات في أرجاء الهند.

    ويُعد محمد إقبال أول من نادى بضرورة انفصال المسلمين في الهند عن الهندوس، وتأسيس دولة خاصة بهم يحيون فيها الحياة التي تتمشى مع تعاليم الدين الحنيف، ومنذ أن أعلن إقبال هذه الفكرة سنة "1349 هـ = 1930م" حتى أصبحت الهدف الأول الذي جاهد المسلمون في الهند لتحقيقه، إلى أن تمّ لهم إنشاء دولة باكستان في سنة "1367 هـ = 1947م" بعد نضال متصل وكفاح مستمر، اشترك فيه جميع المسلمين هناك تحت قيادة "محمد علي جناح".


    • تجديد الفكر الإسلامي

    دعا إقبال إلى تجديد الفكر الإسلامي، وذلك في سلسلة من المحاضرات ألقاها باللغة الإنجليزية سنة "1347 هـ 1928م"، ثم نشرها سنة "1353 هـ = 1934م" بعنوان "تجديد بناء الفكر الديني في الإسلام، نادى فيه إلى فتح باب الاجتهاد، للكشف عن الحقائق الأصيلة في الإسلام، مثل الحرية والاتحاد والمساواة والاجتماع، فالاجتهاد هوالوسيلة العملية الملائمة للتوفيق بين أحداث الحياة المتجددة وبين مبادئ الإسلام، حتى لا تسير الحياة الإنسانية في المجتمع الإسلامي منعزلة عن الدين، وكان يرى أن إبطال الاجتهاد كان من أقوى الأسباب التي أدت إلى ضعف المسلمين.

    وفي حديث إقبال عن الإجماع باعتباره أصلاً من أصول الشرع الإسلامي يقول: "والأصل الثالث من أصول الشرع الإجماع، وهو عندي أعظم السنن الشرعية، وعجيب أن هذه السنة الرشيدة نالت كثيرًا من بحث المسلمين وجدالهم، ولكنها لم تعدّ التفكير إلى العمل، وقلما صارت سنة عملية في بلد إسلامي، ولعل اتخاذها سنة دائمة ونظامًا محكمًا لم يلائم مطامع المُلك المطلق الذي نشأ في الإسلام بعد الخلفاء الراشدين..، ولعل ترك الاجتهاد لأفراد من المجتهدين كان أقرب إلى منافع الخلفاء من بني أمية وبني العباس من تأليف جماعة دائمة عسى أن تفوقهم قوة..، ومما يبعث على الرضا والأمل أن سيرة الحوادث في هذا العصر وتجارب أمم أوربا أشعرت الفكر الإسلامي الحديث بقيمة الإجماع وعرفته أنه ممكن، وشيوع النزعة الجمهورية ونشوء المجالس التشريعية يمهدان السبيل إلى العمل بسنة الإجماع.

    وكانت فلسفة إقبال في جوهرها ذات طابع إسلامي عميق، فهي تدعو إلى تمجيد الإسلام وبعث الحياة والقوة في المسلمين، وتبشرهم بمستقبل زاهر ومجد وفخار إذا ساروا في حياتهم علي هُدى دينهم الحنيف، وكان إقبال لا يسأم من الدعوة إلى النهوض والتشمير وحث الخطى على مواصلة السير مع القافلة، "فالغاية القصوى للنشاط الإنساني هي حياة مجيدة فتية مبتهجة، وكل فن إنساني يجب أن يخضع لتلك الغاية، وقيمة كل شيء يجب أن تُحدد بالقياس إلى تلك القوة على إيجاد الحياة وازدهارها، وأعلى فن هو الذي يوقظ قوة الإرادة النائمة فينا، ويستحثنا على مواجهة الحياة في رجولة، وكل ما يجلب إلينا النعاس، ويجعلنا نغمض عيوننا عن الحقيقة الواقعة فيما حولنا إنما هو إنحلال وموت".

    وقد تغنى إقبال بعزيمة المسلم فقال:
    يبتسم المسلم في سلمه عن دقة الماء ولين الحرير
    وتبصر الفولاذ في عزمه إذا دعا الحرب ونادى النفير
    ويقول أيضًا:
    يمشي على الأشواك والنار والسيف ويمضي ساخرًا بالعذاب
    فهو ترابي ولكنه حرٌّ طليق من قيود التراب
    ويرفض إقبال أن يكون المسلم المعاصر صورة مكررة من الرجل الأوربي الحديث؛ لأن الأخير قد طغت عليه نتائج نشاطه العقلي الصِّرف، وأعماه ذلك عن توجيه روحه توجيهًا سليمًا إلى حياة تشبع أعماق نفسه وتحقق له التوازن المطلوب، وأصبح ينكر ما هو غيبي ويراه وهمًا، ويجد نفسه في أغلب الأحيان عاجزًا عن ضبط أنانيته وشهواته، ومأخوذًا بسحر المادة، يتكالب عليها تكالبًا لا يعقبه إلا الحسرة والشقاء، وكان إقبال شديد الإيمان بأن للدين الأهمية الكبرى والأثر الفعال في توجيه حياة الفرد والجماعة علي حد سواء.

    ورسالة الإسلام عند إقبال رسالة إنسانية ليس لها حدود زمانية أو مكانية، وأن به قوة كامنة تستطيع أن تحرر نفوس البشرية من قيود الأجناس، والألوان والعصبيات، وخلاصة هذه الرسالة هي إقرار الحرية وتدعيم العدالة، وتوطيد المحبة بين البشر.


    • محاربة التصوف الإنسحابي

    رأى إقبال أن الصوفية الهندية الحالمة، والصوفية الإسلامية المتواكلة قد كان من أثرهما في المسلمين نشر اليأس والاستسلام، والهروب من الدنيا، والقعود عن العمل والإقدام، فنهض إقبال المصلح لمحاربة هذه الفلسفة التي ترادف الضعف والفناء، وعارضها بفلسفة جديدة تبشر بالقوة والتفاؤل والنماء، أو ما أطلق عليها بتقدير الذات.

    والشخصية عند إقبال حالة فريدة من التجلد والجهد أمام المكاره، ولما كانت بهذا هي أثمن ما يحققه الإنسان، فقد وجب عليه أن يدأب علي الصمود للأحداث وركوب الأخطاء، وتجنب مزالق التواكل والاسترخاء، وكل ما يجعلنا نمضي إلى السعي وضبط النفس ومغالبة العوائق والصعاب إنما ييسر لنا الانخراط في سلك الحياة الخالدة.

    والحياة حركة دائمة، جوهرها استمرار خلق الرغبات والمثل العليا، وأكبر عقبة تعترض طريق الحياة هي المادة والطبيعة، ومع ذلك فالمادة ليست شرًا، وإنما هي وسيلة لإبراز ما في الحياة من قوىً كامنة، وتصل الذات إلى التحرر والانطلاق بإزالة جميع العوائق التي تعترض سبيلها، وهي تصل إلى حرية أتم وأكمل إذا اقتربت من الفرد الأعلى الذي هو مبرأٌ من كل قيْد وهو الله سبحانه وتعالى.


    •موقفه من الوطنية

    جاهر إقبال برأيه في الوطنية، وأعلن أنها دخيلة على مبادئ الإسلام، إذ أن الإسلام كله وطن، وأن الهندي أخ المغربي والفارسي والعربي والإفريقي والأوربي إذ جمعتهم عقيدة واحدة، وهي عقيدة الدين، فهي أقوى العقائد، ولن يقوم مقامها ما يصطنعه الناس من حدود جغرافية تسيطر عليها الجبال والصحاري والأنهار أو تفرضها السياسة الغاشمة فرضًا، ويوضح موقفه القاطع من الوطنية بقوله: أنا لا أقبل الوطنية كما تعرفها أوربا، وليس إنكاري إياها خوفًا من أن تضر بمضالح المسلمين في الهند، ولكني أنكرها لأني أرى فيها بذور المادية الملحدة، وهي عندي أعظم خطرًا على الإنسانية في عصرنا، لا ريب أن الوطنية لها مكانها وأثرها في حياة الإنسان الأخلاقية، ولكن العبرة بإيمان الإنسان وثقافته وسننه التاريخية، هذه في رأيي الأشياء التي تستحق أن يعيش لها الإنسان ويموت من أجلها، لا بقعة الأرض التي اتصلت بها روح الإنسان اتفاقًا.


    • موقفه من حركة أتاتورك

    انتقد إقبال حركة كمال أتوتورك في تركيا الحديثة التي أدارت ظهرها للإسلام، وانسلخت تمامًا منه، ومن كل ما يتصل به، فألغت الخلافة ومنصب شيخ الإسلام، والحروف العربية التي كانت تكتب بها اللغة التركية، وعطلت المدارس الإسلامية، وعدَّ إقبال هذه الحركة نوعًا من التجدد القائم على رفض القديم برمته، والأخذ بكل جديد دون وعي، ووصف أتاتورك بأنه محروم من الإبداع والابتكار وأنه مقلد فحسب، وقد عبر عن ذلك بقوله: "إن زعيم تركيا لا يملك أغنية جديدة، وإنما هي أغان مرددة معادة تتغنى بها أوربا من زمان، إن الجديد عنده هو القديم الأوربي الذي أكل عليه الدهر وشرب، ليس في صدره نفس جديد، وليس في ضميره عالم حديث، فاضطر إلى أن يتجاوب مع العالم الأوربي المعاصر.. إنه لم يستطع أن يقاوم وهج العالم الحديث، فذاب مثل الشمعة وفقد شخصيته".


    • إقبال الشاعر

    كان إقبال شاعرًا مجيدًا في اللغة الفارسية مع أنها لم تكن لغته، لكنه اختارها لينظم بها أكثر انتاجه الشعري؛ لانتشارها الواسع بين المسلمين في شبه القارة الهندسية وآسيا الوسطى، كما نظم بعض دواوينه باللغة الأردية لغة وطنه..وقد استمد إقبال موضوعات شعره من قضايا أمته، واتسم بشيوع المضامين القائمة على الأفكار الكبرى كالبحث عن الحق والخير والحرية والمساواة مع الالتزام بمبادئ الإسلام.

    وقد ترجم الكاتب الكبير عبد الوهاب عزام عددًا من دواوينه إلى العربية، نقلها من الفارسية ونظمها شعرًا، وكذلك فعل محمد الصاوي شعلان، ومن شعره الذي ترجمه الشيخ شعلان:
    ملكنا هذه الدنيا القرونا
    وأخضعها جدود خالدونا
    وسطَّرنا صحائف من ضياء
    فما نسي الزمان ولا نسينا
    وكنا حين يأخذنا قويٌّ
    بطغيان ندوس له الجبينا
    تفيض قلوبنا بالهدي بأسًا
    فما تغضي عن الظلم الجفونا


    • مؤلفاته

    ترك محمد إقبال تراثًا أدبيًا وفلسفيًا احتل به مكانة مرموقة بين كبار الشعراء والفلاسفة في النصف الأول من القرن العشرين، ومن أهم مؤلفاته بالإنجليزية:
    - تطور الفكر الفلسفي في إيران، وقد ترجمه إلى العربية حسن الشافعي ومحمد السعيد جمال الدين، ونشر بالقاهرة سنة 1989م.
    - تجديد الفكر الديني في الإسلام، وترجمه عباس العقاد إلى العربية.
    ومن أشهر دواوينه: ديوان أسرار إثبات الذات، وديوان رموز نفي الذات، وديوان: رسالة المشرق، وديوان ضرب الكليم، وقد ترجم عبد الوهاب عزام هذه الدواوين إلى العربية.


    • وفاته

    وبعد حياة حافلة بالفكر والجهاد تُوفي محمد إقبال في "20 من صفر 1357 هـ = 21 من إبريل 1938م"، ودفن في لاهور، واتخذ أصدقاؤه قبرًا له في فناء المسجد الجامع "شاهي مسجد"، ثم كتبوا على ضريحه: "إن محمد نادر شاه ملك الأفغان أمر بصنع ذلك الضريح اعترافًا منه ومن الأمة الأفغانية بفضل الشاعر الخالد".


    ·······IPB·······

    إني مَنْدوبُ جُرْحٍ لا يُســــــــــــــاوِم






    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Nov29
    مشاركة #25


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين








  • أبو سلمى:
    أبو سلمى هو عبد الكريم سعيد علي المنصور الكرمي. وإذا كانت كنية "الكرمي" تنسبه إلى بلدته الفلسطينية طولكرم التي أنجبته ذات يوم صيفي من عام 1909، فإن مدينة حيفا كانت حبه الأثير. فهو محاميها الشهير، وشاعرها الوفي. وتقتضي الأمانة الموضوعية أن نشير إلى أنه اختار لحيفا ضرّة عربية هي دمشق. فقد درس فيها المرحلة الثانوية. ثم لجأ من حيفا إليها بعد نكبة 1948، وعلى كثرة أسفاره في الدنيا شاعراً ومعرّفاً بالقضية الفلسطينية، فإنه لم يغير عنوانه الدمشقي، حتى بعد أن أغمض عينيه إلى الأبد في الحادي عشر من الشهر العاشر للعام 1980 في العاصمة الأمريكية، بين يديّ ولده الوحيد، الدكتور سعيد الكرمي، الذي حرص على نقله، بناءً على وصيته، إلى دمشق، حيث شهدت العاصمة السورية، في وداعه، واحداً من أكبر مواكب التشييع في تاريخها، وبدت مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك وكأنها ساحة يوم القيامة.

    وكان أبو سلمى من أسرة علم وأدب. فأبوه الشيخ سعيد من العلماء الأجلاء واللغويين الثقات وكان عضواً مؤسساً في المجمع العلمي العربي. أما أخوه أحمد شاكر الكرمي فكان من الصحفيين العرب الرواد ومن وجوه الوطنية والقومية حتى أن دمشق أطلقت إسمه على أحد شوارعها. وبرز أخوه حسن الكرمي "أبو زياد" كراوية علاّمة، وحقق شهرة مدوية من خلال برنامج "قول على قول" الذي كان يعدّه ويقدمه بصوته من إذاعة لندن.

    ارتبط أبو سلمى برفيقة عمره، المناضلة رقية حقي يوم 17/1/1935 وكان الزواج في مدينتها عكا. ولم ينجبا "سلمى" ولكنه كان ينادى بأبي سلمى، لأسباب شعرية، منذ أن كان يدرس في معهد عنبر أيام المرحلة الثانوية في دمشق. وقد شكل أبو سلمى مع إبراهيم طوقان وجلال زريق ثلاثياً ظريفاً في الحياة والشعر. ولا يزال الرواة يتناقلون شفوياً قصائدهم الماجنة المازحة بألفاظها المكشوفة، وكثيراً ما لا يميز الرواة، في هذا المجال، بين ما كتبه إبراهيم وما كتبه أبو سلمى.

    من الغريب أن هذا الشاعر الكبير لم تصدر له مجموعة شعرية في فلسطين، بل كانت قصائده موزعة على الصحف والمجلات وعلى أفواه المعجبين وفي ذاكرة الحفظة. لكنه جمع هذه القصائد ـ إلا ما ضاع منها ـ في مجلده الذي أمامي "ديوان أبي سلمى"، وأضاف إليها مجموعاته التي أصدرها بعد النكبة، مع القصائد التي لم يدركه الوقت لتثبيتها في مجموعة مستقلة والمجموعات التي أعطاها عناوين محددة، وأصدرها فرادى، ثم في ديوانه الكبير، هي:

    - المشرد: 1953.

    - أغنيات بلادي: 1959.

    - أغاني الأطفال: 1964.

    - من فلسطين ريشتي: 1971.

    وذكر، في مقدمة ديوانه، أنه كتب مسرحية شعرية تبدأ بكفاح الشيخ الشهيد عز الدين القسام وتؤرخ فنياً لتلك المرحلة النوعية من تاريخنا، وأن الكاتب العربي الكبير إبراهيم عبد القادر المازني قد وضع مقدمة لهذه المسرحية المفقودة، التي يُظن أنها سرقت من الشاعر بعد الهجرة من فلسطين. ولأبي سلمى ثلاثة كتب غير شعرية، هي: "كفاح عرب فلسطين ـ 1964" و"أحمد شاكر الكرمي، مختارات من آثاره ـ 1964"، و"الشيخ سعيد الكرمي ـ 1973".

    ومع ذلك فليس ما ورد أعلاه هو مجمل أعماله الكاملة. فقد أصدرت الدارسة العربية السورية، المرحومة غادة أحمد بيلتو كتاب "الديوان الآخر" وهو مختارات واسعة من أشعاره غير موجودة في أي كتاب. ومن الأهمية بمكان أن بين هذه القصائد واحدة مكتوبة حسب نظام التفعيلة. إلا أنني فقدت هذا الكتاب، مع الأسف، أثناء رحلة العودة إلى الجزء المتاح لنا من الوطن عام 1994. كما أنني أستطيع الشهادة بأنني رأيت أبا سلمى، أول مرة، وأنا فتى، في حمص عندما كان يلقي محاضرة من كتاب مخطوط له حول الشاعر الأردني "عرار". وقد سألته، بعد عشرين سنة، عن هذا المخطوط، فأعطاني جواباً غامضاً بقوله: كل شيء موجود..

    والآن، هل جاء دور الشعر؟ ليس للشعر دور، بل هو الدور الوحيد في العرض اللانهائي لشاعر خلدته فلسطين، إسمه عبد الكريم الكرمي كما جاء في بطاقة ميلاده.. وهو دائماً.. أبو سلمى.

    حلم الثائرين

    حسناً فعل أبو سلمى، عندما قسم ديوانه الكبير حسب تاريخ النكبة: ما قبلها، وما بعدها. وليست هذه قسمة زمنية مجردة، بل هي لحظة حاسمة بين فصلين في ملحمة نوعية. لقد كان أبو سلمى شاعراً منشداً. وريثاً لتاريخ من القول الشعري الذي كانت تقام له أسواق مثل عكاظ والمربد. لكنه لم يتوقف عند هذا المقترَب السَّلَفي، بل طالت أنظاره وذائقته أشعار الفرنسيين الرومانسيين بلغتهم. وقرأ غوته الألماني وشكسبير ووردزورث وبليك الإنكليز من خلال الترجمة. فهو يعي أن للشعر دوراً في حياة الأمة. ولكنه يعي أيضاً أن الشعر شأن ذاتي. إلا أن المحامي الشاب المقرب من عصبة التحرر الوطني، والمحتفظ إلى ذلك بالجانب المنير من التراث، كان قد توحد بروح الجماعة. ففلسطين هي الحبيبة وهي القضية. ولن يضيرها أن تكون إلى جوارها ـ بل فيها ـ حبيبة من لحم ودم. فللحب وقت وللوطن كل الوقت. إنه ثائر، وفلسطينه حلم الثائرين.

    هذا ما قاله في القصيدة الأولى المثبتة في ديوانه، عندما كان لا يزال يدرج على أرض ذلك الحلم. فهو، والأمر كذلك، لم يكتب "عن" فلسطين بل كان يصدر عنها:

    فلسطين يا حلم الثائريـن فلسطين يا وطن الخالدين

    تنام على راحتيك النجوم وفجر الأمانيّ فوق الجبين

    وهذا الكلام البسيط ليس مغرقاً في البساطة. ففلسطين الحلم في أول الكلام، هي وطن الخالدين الذين يحلم ويقتدي بهم الثائرون. وإذا كانت نجوم البيت الثاني تنبئ بالليل الهنيء، فإن الفجر هو مآل ذلك الليل المرتبط بالحركة والفعل، حيث النجوم تنام على الراحتين، فيما الجبين، وهو العالي، موئل للفجر المأمول.

    وقد لا يكون في هذا الكلام العادي ما يضاف إلى الإنجازات الشعرية العربية في النصف الأول من القرن العشرين، إلا أن ما يستوقفنا، عدا العلاقة العضوية بين الكلمات، و أن الشاعر الذي احتفظ من تركة التراث بنظام البيت الشعري الصارم، لم يهتم بما كان يسميه الأسلاف بيت القصيد، بل كان مشغولاً بالقصيدة كلها، بما هي وحدة موضوعية، تبلغ ذروتها الدرامية في محاكمة البطل الغائب، وهو هنا القيادة العربية الرسمية يوم ذاك:

    لنــا دول ليتــها لــم تكــن مطايا وأذنــاب مستعمرين

    ونحن الذين نثور على الظلم والجهل والفقر في كل حين

    بهذا يكون الشاعر قد حقق معادلته التي خلقت مدرسة شعرية تسمى بشعر القضية. فالدول، بمعنى الحكام، أذناب ومطايا. والشعوب هي التي تناجز الظلم والظلام على المستويين الوطني والاجتماعي. وما دامت هذه سنّة المرحلة، فإن ضمير المخاطب بصيغة الجمع، وحروف النداء، وإرسال حروف المد، من ألف وياء وواو، في القوافي، ستكون هي أدوات الشاعر المدجج بأفعال الأمر التحريضية: مزقوا، إمسحوا، سيروا. ومن داخل هذا الخطاب الملتهب يمكن العثور، أحياناً، على نص غائب يجعل الحرية واحدة في العالم، فالفلسطيني الثائر في جبل المكبر عند القدس مدعو إلى تحطيم سجن الباستيل من جديد. ليس في فرنسا هذه المرة، بل في فلسطين، إنه باستيل مجازي يرمز للسجن والطغيان:

    جبل المكبر لن تلين قناتنا ما لم نحطم فوقك البستيلا

    ويكاد هذا البيت يلخص مرجعية أبي سلمى الثقافية، فصيغة النداء المتبوعة بلين القناة هي لغة التراث. والباستيل هو من الرافد الثقافي. وليس هذا مجرد أسلوب، بل نظام حياة. فأبو سلمى المعتدّ بالتراث هو المتطلع إلى ما يجري في العالم.. هكذا نراه، في مكان آخر، يشير إلى محاكم التفتيش مستعيراً من أوروبا العصور الوسطى ما ينسحب على بعض العرب في القرن العشرين.. ومثل ذلك، في شعره، كثير.

    لهب القصيد

    وإذا كان لكل شاعر قصيدة تنتسب إليه ويُنسب إليها، فإن قصيدته، قبل النكبة، هي من غير شك "لهب القصيد" ذات الأربعة والستين بيتاً، والتي ما إن قالها حتى شاعت في عموم فلسطين، وسرعان ما انتشرت في الوطن العربي الكبير. ساعد على ذلك إيقاعها السريع الذي واتاه مجزوء الكامل، وقافية الدال المكسورة مسبوقة بالياء الممدودة أو الواو. ووحدتها العضوية الموضوعي بحكم انضباط مسارها، على ما فيها من هياج وتحريض. مع وتيرة الغضب المتصاعد، إثر ثورة 1936 العظيمة التي توجها الشعب العربي الفلسطيني بالإضراب التاريخي الطويل المشهور. وأنهاها الحكام العرب بدعوة الشعب إلى الهدوء والركون إلى ثقة "الصديقة بريطانيا". فلم يكن ذلك الحدث الكبير مناسبة علق عليه أبو سلمى قصيدته الشهيرة، ولكن المناسبة ـ على أهميتها ـ كانت ذريعة لتفجير هذه الطاقة الشعرية المتساوقة مع غضب الشعب. إنها قصيدة حديثة، حتى وهي في بهائها الكلاسيكي، من حيث هي نشيد عام قادر على أن يشيع في الملتقى بوصفه زفرة شخصية. ولعل هذا ما يفسر صمود هذه القصيدة للزمن بعد عشرات السنين ووفاة الشخصيات الواردة أسماؤها فيها. وإذا صدقت نبوءة المتبني بتحويل الزمان إلى أحد رواة قصائده، فهذا هو شأن الشعر العظيم. إذ ليست الشكوى وحدها ـ كما وردت في قصيدة أبي سلمى ـ هي الباقية إلى الأبد الأبيد، بل الشعر بما هو شعر. ولكن هذا الشعر وهذه الشكوى قد تداخلا فإذا هما من جبلة واحدة:

    انشر على لهب القصيد شكوى العبيد إلى العبيد

    شكوى يرددها الزمــــا ن غداً إلى أبـــــد الأبيد

    وتمضي القصيدة لتعدد الملوك العرب. بالاسم وبالمشكلة التي يجسدها كل ملك، ولا تقف عند الحدث الطارئ، بل تجعل منه رمزاً له طابع الديمومة. فالعروش والسلاسل والقيود وأستار مكة والشطرنج والأصنام والسيوف الأثرية والدمية والنيل والشهيد هي أثاث هذه العمارة الشعرية التي تتضافر حجارتها مفردات وصوراً بما يحقق لغة عالية متعالية على المناسبة لتبقى في صميم السؤال. وإذا كان الملوك رموزاً للقصور ـ بالمعنى المزدوج المتاح من اللغة: المباني الفاخرة والتقصير الفادح الفاضح ـ فإن الشهداء يجولون في القصيدة رموزاً مضادة، مليئة بالحياة والتحدي:

    قوموا انظروا القسام يشرق نوره فوق الصرود

    يوحي إلى الدنيــــا ومن فيهــا بأسرار الخلود

    ومن القسام إلى الشيخ الشهيد فرحان السعدي الذي واصل قيادة الثورة ومضى إلى المشنقة بسنواته السبعين:

    يمشي إلى جبل الشهادة صائمــــاً مشي الأسود

    وبعد التفجع على الآهلين والمساجين والمنفيين والمشردين والأرامل والأيتام يخلص الشاعر إلى تشكيل صيغة واحدة تجمع هؤلاء في "الوطن الذبيح من الوريد إلى الوريد"، ولأنه مهموم بجرح الأمة كلها، فإنه يعرّج على مأساة لواء اسكندرونة الذي اغتصبه الأتراك من سورية فهو "نبتة حمراء من زرع حصيد" مبشراً بثورة شعبية هي ذروة القصيدة:

    لا تصهر الأغلال غير جهنم الهول الشديد

    ووقودها أهل الكرامة من جحاجحة وصيد

    يا نار لا تتظلمي وتقبلي شــرف الوقـــود

    وإذا كانت القصائد الملحمية الكبرى تتحول إلى خلاصات تختزل الحقب الزمنية، لتنتشر بعدها قصائد، من مادّتها، تضيئها وتعمق رؤياها. فهذا ما فعلته "لهب القصيد" التي يمكن أن ننسب إليها ـ إلى فئتها بالأحرى ـ مجمل قصائده الوطنية المكتوبة قبل النكبة، من إدانة لمغتصبي الحكم، إلى تمجيد للشهداء، إلى مواجهة العدو، إلى إيمان لا حدّ له بقدرات الشعب.

    جرح النكبة

    جارح وأليم هذا التحول في صوت الشاعر. إن ذلك الحادي المغضب المجلجل في لهب القصيد، هو الذي ستكسره، ولو إلى حين، رؤية أبناء شعبه النازحين عن أوطانهم، حتى ليعترف: "ما على القلب إن بكى من جناح".. لكن هذا الأسى سرعان ما يتحول إلى وقود يحرق الغريمين التقليديين: العدو المباشر.. والحاكم الذي حل في شعبه محل المصيبة، فهو يذرف دمعة التمساح فيما هو المدان. على أن الملاحظ بوضوح ـ بعد النكبة ـ أن شعر أبي سلمى، وان لم يطرح عدّة الخطابة الملتهبة، قد بدأ يدخل في الحميم والهامس حتى عندما يتعلق الأمر بالوطن. إن قصيدة "ابنة بلادي" مثلاً، ما كانت لتجد لها مكاناً في شعر أبي سلمى، قبل النكبة. لا لانعطاف في الرؤيا أو انزياح عن الخطاب العام للشاعر، وإنما للحساسية الجديدة التي طرأت على ردود فعله. الآن لا هدير ولا صراخ. بل شجن عميق، واستغراق في الطبيعة، كأنما الشاعر يسترجع الأغنية والفجر والنهر الضاحك والشاطئ الغربي والألحان وصنوبر السفح، بديلاً موضوعياً للصرخة المغضبة المدعوة إلى الانفجار. وهذا لا يعني التخلي عن الثورة. فالثورة هي كلمة سر هذا الشاعر. ولكن الجديد هو لحظة انتباه إلى الذات بما فيها من مشاعر إنسانية مفردة. وبقليل من التأمل نرى أنه في هذا الوضع الحميم أقرب إلى الثورة إذا كنا متفقين على أن الثورة، وجودياً، تبدأ بالذات:

    أهواك في أغنيــــة حـــرة يخفق فيها الناي والمزهر

    في طلة الفجر على المنحنى يهفوا إليه الكرم والبيدر

    أهواك في شعبي وفي موطني فأنت لا أحلى ولا أنضر

    نلاحظ هنا أن أبا سلمى ـ وهو الشاعر المنسوب إلى التقليدية ـ قد سبق شعراء المقاومة الفلسطينية إلى مماهاة المرأة مع الوطن. ألم يقل له محمود درويش: أنت الجذع الذي نبتت عليه قصائدنا؟..

    على أن هذا الشجن الحميم في شعر أبي سلمى، جعل يؤصل علاقات جديدة مع الوطن والمنفى. لقد ظهرت أسماء المخيمات في شعره:

    باسم "خان الشيح" و"النيرب" و"البارد" الحاملة العمر أسانا.

    وبدأ القلق يعتوره مع مرور السنين بعيداً عن الوطن. فمن المعروف أن اللاجئين كانوا يعدون العدّة للعودة بعد سبعة أيام، وإذا بالسنين السبع تمر بعد سنين سبع، حتى ليتساءل الشاعر مفزوعاً:

    كلما قلت: أطل الفجر، غابا أترى تغدو فلسطين سرابا؟

    وهكذا وجد نفسه يعطي إحدى مجموعاته عنوان "المشرد"، وبدأت ظاهرة الحنين الفلسطيني تنافس حنين شعر المهجر، مع مرارة مستجدة أساسها أنه حنين إلى وطن مستلب لا إلى وطن يمكن العودة إليه. وهو ما يؤسس شعوراً بالاغتراب حتى بين الأهل من العرب. صحيح أن "بلاد العرب أوطاني" لكن فلسطين هي البيت ولا يستطيع مغرّد مثل أبي سلمى إلا أن يؤكد هذا:

    من فلسطين ريشتي وبياني فعلى الخلد والهوى يدرجان

    وستكثر أسماء المدن والقرى الفلسطينية في شعره. فقد كان حريصاً على أن تحفظ الحقيقةُ الشعرية حقيقةَ الوطن. ولتأخذ المأساة تجلياتها في التسمية من شعر النكبة إلى شعر الحنين إلى شعر العودة.. لكن ما يعني الشعر، بما هو شعر، أن أبا سلمى قد أسس لمعنى جديد في الإلتزام. فهو لا يكتب "خدمة" للقضية، ولكنه يكتب ذاته فإذا بهذه الذات مترعة بفلسطين.. لقد صنع فلسطين من الكلمات موازية لفلسطين الوطن.

    شاعر العودة

    إلى متى وأرضنا تنتظر؟ طال السرى وما أطل القمر

    بهذه العذوبة كان الشاعر يتفقد السؤال الوطني. يخشى عليه الفتور والرتابة. وهو شاعر أولاً وأخيراً، سلاحه الرؤيا وأدواته الكلمات. أمامه أهله الذين "أنكرتهم حتى الصوى والقبور" ووراءه ذكريات الوطن المضرج. وحوله لحظة عربية مكسورة. فهل يحقق بالشعر عودة لم يستطع تحقيقها فيزيائياً؟ لكن الشعر حامل مأساة. والشاعر بطبعه حزين. فكيف يجمع الحزن إلى الثورة؟.. وهل يستطيع الشعر تقديم الجواب؟

    أيها الحاملون أحرفنــا الحمر صلاها تشــرد وسعيـــــر

    ما عليكم إذا مشيتم على الجمر قليلاً، إن اللهيب طهور

    اللهيب طهور.. وشعرنا عابق الشذا من دمانا. لكن فلسطين لا تعود مع ذلك. وليس إلا أن يتحول الشعر إلا أداة للتشبث بها:

    ريشتي في حفيفها جهشة الأقصى على أهله ونوح الأذان

    دير ياسين في الشباة مع القسطل خلف الســواد يعتنقان

    ولن ينسى التنكيل بالحاكم العربي، رمز الضعف والتفرقة "ونراكم ـ دولاً.. كل دولة بكيان" وهذا الحاكم عدو للحرية: "ثم حرية تقولون للناس وما فيكمو سوى سجان".. وكالعادة، وحسب معادلته لتاريخية، يظل الشعب هو البديل.. أو هم الأهل، حسب التعبير المحبب لديه، ولسوف تبزغ صورة الفدائي أخيراً فارساً وحيداً للمهرجان حتى ليغدو النضال بحد ذاته سبباً للتعلق بالوطن:

    يا فلسطين ولا أحلى ولا أغلى وأطهر

    كلما قاتلت من أجلك أحببتــك أكثر

    ولقد ظل يحبها أكثر حتى جاد بآخر رمق. بحيث يمكن القول إن علاقة هذا الشاعر بالوطن هي من العلاقات الاستثنائية التي دغمت الذاتي في الموضوعي، فإذا قيل أبو سلمى قيلت فلسطين.. فقد كان مفتوناً حتى بأسماء المدن والقرى الفلسطينية، وكان يعزّي حنينه إليها بأنها هي تنتظره، بدوره، وتحنّ إليه.. وإذا كانت الثقافة التراثية معنية بالنداء، فإنه في قصائد الحنين والعودة لا يخاطب الجموع، بل ينحني على الضعيف والأليف، مستخدماً عبارته الأثيرة "أختاه" وأحياناً "يا أخي".. فكانت فكرة فلسطين البيت تلازمه دائماً:

    أختاه لا تبكي على ديارنــا فالتربة السمراء في انتظارنـــا

    سيري إلى عكا نزر شاطئهـا فالموج لا يروي سوى أخبارنـــا

    حيفا مع الكرمل يهتفان كي نأوي مع الطير إلى أوكارنـــــا

    من قمة الجرمق أو من صفد هذي الدنى على مدى أبصارنا

    ثم اهبطي حطين نلثم تربها عساه يهدينا إلى أحرارنــــــــا

    اللد والرملة طوفي بهمــــا سليهما عنا وعن أسمارنـــــــا

    وهذه يافا تقول كنتمـــــــو من أهلنا.. واليوم من زوارنـــا

    لقد تعمدت أن أسترسل في الاستشهاد، لأن نقص أي بيت مما ترد فيه أسماء مدننا وقرانا كان بمثابة خيانة للنص والروح. وكان أبو سلمى يعرف ما يفعل عندما اختار بحر الرجز، بموسيقاه الشجية البعيدة عن تشنج الهتاف، فسالت القصيدة كلاماً أليفاً ندياً تزيده القافية (المركبة من راء مكسورة ونون مفتوحة مطلقة الروي) شجناً يقارب النشيج المكتوم، لتبلغ القصيدة ـ واسمها التربة السمراء ـ ذروتها مع البيت الأخير الذي يدل على ثقافة الشاعر الحديثة، القادرة على التمييز بين الغربة والاغتراب. فنحن في المنفى غرباء عن وطننا. لكننا ونحن بين أهلنا العرب الهانئين في ديارهم نعاني من اغتراب يتكامل مع الغربة المضنية، حتى ليصح السؤال:

    أختاه.. هل نحن غريبان هنا أم بين أهلينا وفي ديارنا؟

    ويتضح هذا البعد في غير قصيدة للشاعر. مثل قصيدة "سنعود" الذي يلمس فيها إنكار المدينة العربية له.. فهو عربي. هذا صحيح.. ولكنه لاجئ:

    أتنكرني وفي قلبي سناها وأعراف العروبة في إهابي؟

    وحتى عندما يحاول استعادة الجلبة وضجيج النشيد ملوحاً بالعودة المأمولة. فإن المفردات التي تواتيه ليست هي الجيوش والجحافل بل قوافل الأيام، والسهول، والهضاب، والشواطئ، والجداول، والمدائن، والأمل المجنح، والفجر الضحوك.. ويمكن في هذا السياق الرومانطيقي أن نجد مكاناً للعواصف والنسر المجنح والرايات الدامية ووهج الأسنة والحراب.. ولكنك تشعر أن هذا النسر المهيض مثخن بالجراح، وأنه، وهو المسكون بالعودة، أسير الحنين وما الوعد والوعيد إلا للعزاء.

    عروبة وبطولة

    حين تحولت فلسطين، عند أبي سلمى، إلى لحظة درامية متصلة، كانت بطولة المشهد معقودة للشعب على المستوى التاريخي. لكنها كانت تتسع لمساحات من التراجيديا يكون الحزن فيها من نصيب الفرد الذي هو الشاعر، وفي الوقت ذاته، هو كل من يمثله الشاعر. فقد تلقى النكبة بوصفها جرحاً شخصياً بقدر ما هي مأساة أمة. ولكنه بطبيعته الراديكالية لم يجلس يندب الحظ والأيام الخوالي. فهناك فجيعة، ولكن له إصبع اتهام. وهناك بطولات ومن حقها على الشاعر أن تكون حاضرة في الذاكرة والوجدان. ولأنه يساري ذو اختيار عربي، فإن "الأبطال" الذين دخلوا قصائده كانوا عرباً فلسطينيين وغير فلسطينيين. وقد مرّ بنا نشيده في الشيخ الشهيد عز الدين القسام، السوري الذي قاتل في سورية وفي فلسطين. وكذلك الشيخ الشهيد الفلسطيني فرحان السعدي. وقد رثى شهداء وشخصيات وطنية سورية ومصرية ولبنانية وفلسطينية مثل عوني عبد الهادي، و أحمد مريود، وعمر الفاخوري، وعدنان المالكي، وجول جمال، وبطبيعة الحال جمال عبد الناصر ـ وإن كانت مرثيته غير موجودة في الديوان، ومع ذلك هناك قصيدة في هذا الديوان تشيد بهذا الزعيم العظيم ـ وللشاعر وقفة خاصة مع الشهيد القسامي محمد صالح الحمد ـ وهو والد الشاعر الفلسطيني خالد أبي خالد ـ وقد استشهد في قرية دير غسانة عام 1938، ابن سيلة الظهر، إحدى قرى جنين. ويلاحظ أن رثاء الشاعر لهذا القائد الشعبي أخذ طابع الفجيعة الشخصية، فإلى هذا الحد كان أبو سلمى قريباً من الثوار المجاهدين:

    وقفت أناجي سيلة الظهر باكيا وأذللت دمعي بعدما كان عاصيا

    أنادي فتى فتيانها حامي الحمـى أبا خالــد: هلا أجبت المناديـــا

    وطبيعي أن يستدعي البحر الطويل بهذه اليائية، إحدى أشهر قصائد الرثاء في التراث العربي وأعني بها مرثية مالك بن الريب لنفسه. ويذكر القراء أن مالكاً في هذه القصيدة المتفجعة لم ينس بطولاته وبأسه، وهذا ما فعله أبو سلمى الذي أعاد إلى الأذهان تضحيات أبي خالد وصحبه من غير أن ينسى التنديد بالمستعمر البريطاني الغادر المخادع.

    وتلتقي في شعر أبي سلمى حواضر العرب ومواقع النضال ضد المستعمر. فمن نابلس "جبل النار"، إلى بور سعيد، إلى بغداد، إلى الجزائر، إلى لبنان، إلى دمشق، إلى الأردن، بل إن قامة الشاعر المطلة على الإنسانية تنفذ إلى "إيبي" ثائر الهند الفقير، وإلى مدينة سواستبول التي تحدت العدوان الأمريكي. وهذا طبيعي عند شاعر راديكالي يرى أعداء الشعوب وقد شملتهم صيغة الاستعمار:

    لا تذكروا حق الضعيف فكلكم مستعمرون وكله استعمار

    وكما يعمم غضبه وجهاده ضد المستعمرين من غير تمييز، فإنه يعطي صوته للشهيد حتى لو كان مجهولاً. بل إن هذا الشهيد المجهول رمز للشهداء جميعاً في كل زمان ومكان:

    من أنت؟ صاح الترب وهو مخضب فأجابه دمك الزكــــي يقول:

    أنا في ديار العرب شارة مجـــــدهم أنا رمز وحدتهم.. أنا المجهول

    وأبو سلمى الذي أعطى عمره وشعره للمواجهة. ما كان له إلا أن يختار الفقراء وينحاز إليهم. وقد تقدم خطوة نوعية في هذا الشأن تجاوزت حكمة الأخلاق والشفقة على المعوزين، إلى حضور مؤتمرات العمال، والأخذ بشعارات الثورة البروليتارية، حتى كان الشيوعيون العرب كثيراً ما يرددون قصيدته الدالية، ظناً منهم أنها لأحد الشعراء الشيوعيين المكرسين.

    ولكن أبا سلمى لم يكن شيوعياً في يوم من الأيام، على ما ربطته أواصر الصداقة والتضامن مع رموز معروفة مثل حنا نقارة وتوفيق زياد وعلي عاشور وإميل حبيبي، ويظل أبو سلمى هو القائل يوم عيد العمال في يافا عام 1947:

    قالوا: يساريون.. قلت: أجلّهم قولاً ومبـــدا

    هذي المطارق والمناجل تحصد الظلام حصدا

    وتحرر الإنسان حتى لا ترى في الكون عبـدا

    ولقد ظلت هذه النزعة الراديكالية، إلى جوار إيمانه غير المتزمت كمسلم، سمة طبيعية له حتى فارق هذه الدنيا.

    العاشق المتعزل

    إذا بحثنا عن مرحلتين فلسطينيتين في شعر أبي سلمى، قبل النكبة وبعدها. فإن قصيدة الحب عنده هي هي في المرحلتين. صحيح أن فلسطين أخذت بعداً رمزياً من المرأة بعد النكبة، مثل خولة التي سأل الطيب عنها فكانت في كل ذرة من تراب البلاد. ولكن المرأة بما هي جسد ومشاعر وعلاقة كانت قوية الحضور عنده. ولم تزعزع النكبة الوطنية اندفاعه إلى الجمال. بل نلاحظ أن قصائده الغزلية المتأخرة لم تنل منها شيخوخة الجسد، وسنظل نذكر له تلك القصيدة الطريفة في دمشق، إثر انقلاب عسكري ومنع التجوال في الشوارع:

    ليتني كنت عندها يوم منع التجول

    ولهذا المنع فائدتان على الأقل: الأولى أن لديه ذريعة حتى لا يغادر، والثانية أنه مطمئن إلى أن أحداً لن يأتي فيفسد الخلوة. والواقع أن شعر أبي سلمى الماجن لم يجد طريقه إلى النشر في مجموعة لسببين: أن كثيراً منه غير جادّ وعن غير تجربة، فقد كان يتظرف هو وإبراهيم طوقان وجلال زريق. والثاني أن ما قيل عن تجربة كان من الوضوح بحيث يمكن أن يسبب مشكلات اجتماعية كما جرى مع إبراهيم طوقان الذي "فضح" شعره قصص حبه مع ماري صفوري وليلى تين. أما المرأة التي جاهر أبو سلمى بحبها من غير حرج، فهي رفيقة عمره المرحومة أم سعيد، رقية حقي. ولهذا كان طبيعياً أن نرى شعره المنشور في الغزل صريحاً في عاطفته غير صريح في جزئياته. فكان غاية ما يصرح به، هذا الاعتراف:

    تسائل كيف عرفت النسيب وممن تعلمت شعر الغزل

    تعلمته من شذا وجنتيـــك إذا ما تفتح زهر الأمـــل

    وأقصى ما يعطيه من إشارات، أن الحبيبة هي ذات الخال. وأنه يتذكرها في الليل، وإذا كان هناك من عناق وقبلات فذلك عهد قديم، عهد ليلى ـ وليلى اسم عامّ حتى لا يكاد يعني مسمّى معيناً في الغزل العربي بعد قيس بن الملوح ـ وقد يكون الحب مناسبة لاستذكار مكان ما، لعله مكان اللقاء. أو يلوح الشاعر برمز تقليدي مثل منديل الحبيبة. أو يناجي البلابل والعنادل التي تذكره بصوتها. وهو سعيد بأن يعذبه حبها:

    لئن كان سرَّكِ.. يا مرحبا بهذا العذاب، فقد لذَّ لي

    وما عدا ذلك، فهناك الطيف الذي يحمل الذكرى. هناك الصدود والإقبال.. إنه شعر عذب وطريف. لكنه تقليدي لأنه محكوم بظروف تقليدية. ويظل شعر المرأة المبحوث عنه في خفايا أبي سلمى هو الذي لابد وأن يظهر يوماً. لقد غنت فيروز من غزل أبي سلمى:

    أين الشذا والحلم المسكر أهكذا حبك يا أسمر؟

    لكن هذا كلام مأمون العواقب، ومثله ما نشره في ديوانه مما تأخذ الحبيبة فيه صفة الغزالة.

    فتلك الغزالة تهدي الشعاع وهذي الغزالة تهدي القبل

    ومع ذلك، فقد فلتت من قصائده "تلك"، واحدة بعنوان "تحت الدرج" ووجدت طريقها إلى "ديوان أبي سلمى":

    هناك تحت الدرج مالك لم تعرّجي؟

    يلفنا ليل الهـوى معاً ولا من حرج

    وفي شعره الآخر، غير المتوفر للقراء، تموج القصائد بالأوزان الخفيفة شبه الراقصة، وبالطرافة، وباللذة الحسية.. لكن الكلمة الأخيرة لا تقال في هذا الشعر حتى يرى النور.

    أغاني الأطفال

    من مفاجآت أبي سلمى المضيئة، مجموعته التي أصدرها عام 1964 بعنوان "أغاني الأطفال" وهي، كما يدل عنوانها، أناشيد وأهازيج ونصوص شعرية مكتوبة للأطفال. وكان أمراً لافتاً أن يصدر هذا النوع من النتاج عن شاعر عربي مولود عام 1909. فنحن لا نكاد نعرف، ضمن هذا المجال، غير محاولات رائدة لأحمد شوقي وكامل كيلاني، إضافة إلى الإسهام الكبير لمحمد الهراوي. إلا أن ما أضافه أبو سلمى، في مجموعته هذه، هو أنه عمد إلى تلحين هذه النصوص على أيدي موسيقيين عرب معروفين هم يحيى اللبابيدي ومحمد عبد الكريم ومحمد البكار ويحيى السعودي ويوسف بتروني. ولم يكتف بذلك، بل عمد إلى نشر كل قصيدة على صفحة ووضع نوتة لحنها في الصفحة المقابلة، حتى يتاح لمعلمي المدارس والمختصين أن يعملوا الأطفال غناء هذه النصوص. ولكنه لم يضع هذه النوتات الموسيقية في الديوان الكبير. ربما لأنه يفترض أن الديوان بمجمله موجه إلى القارئ الراشد. مع أن له بعض النصوص الملحنة على أيدي هؤلاء الموسيقيين إلا أنها للكبار، ومع ذلك فهو لم يضع نوتاتها أيضاً في الديوان.

    وأول ما يلفت في "أغاني الأطفال" هو أن الشاعر واسع الأفق، متعدد الموضوعات. وهو معني بأن يشد الطفل إلى الطبيعة ليتأمل "راعي الغنم" و"نسيم الربى" و"النهر". وكان من الخبرة بحيث أخفى صوته، كواحد من الكبار، وترك الأطفال يتأملون ويحاورون الأشياء. ولم يتدخل بصوته الشخصي إلا في "راعي الغنم".

    هل تنظرون راعي الغنم؟

    وتسمعــون حلم النغـم؟

    وأنشأ، في أغاني الأطفال، علاقة مع الطيور والحيوانات الأليفة "الببغاء" و"قطتي" و"العندليب" و"يا بلبلي" و"لو كنت عصفوراً". كما خصص نصوصاً لقضايا اجتماعية وإنسانية مثل "داري" و"الولد الأعمى" و"الشريد" و"لا أحد"، ولم يغب عنه أن يكتب نصوصاً وطنية مثل "يا رفاق السلاح" و"نشيد" و"عيد الجلاء" و"الوحدة العربية".

    تتميز النصوص المكتوبة للأطفال بألفاظها السلسلة المتداولة، وموسيقاها شديدة الرشاقة، حتى أنه كان لا يستخدم أحياناً ـ كما رأينا في راعي الغنم ـ غير تفعيلة واحدة في الشطر لتكون الكلمات قليلة فيترنم الطفل بها ويحفظها بسهولة. بل إن أبا سلمى أقدم على خطوة عروضية بالغة الجرأة ما كان ليكتبها في قصائده المعروفة المألوفة. وهي إقحام تفعيله من خارج وزن النص العام، كما في النهر:

    يا أيها النهر الجميـــــل كيف تسير ـ بلا سمير

    أنت الذي تشفي الغليل ولا تدري

    فالبحر هو الرجز، وتفعيلته "مستفعلن" لكن "ولا تدري" على وزن مفاعيلن، فهي لبحر الهزج. وسيوافيها ـ حسب الترتيب السابق ـ بقواف متشابهة مع نهاية كل مقطع على الوزن والقافية: "وبالشعر ـ إلى البحر ـ وللزهر ـ عن النصر" ثم يفاجئنا في المقطع الأخير بتفعيلة جديدة هي "فعلن" الخاصة ببحر الخبب مع أنه حافظ على القافية عندما يقول: "دوماً تجري".

    وإلى ذلك، سمح أبو سلمى لنفسه ـ وهو الشاعر التراثي ـ أن يأتي بلفظة تعبيرية خارج القاموس، كرمي للأطفال، وذلك عندما قال في نشيد يا قطتي: "مياو.. مياو".

    إلا أن النصين اللذين لا يمكن للقارئ المعني إلا أن يتوقف عندهما باهتمام. هما "الولد الأعمى" حيث ضبط الشاعر لحظة إنسانية من شأنها أن تترك الأثر العميق لدى القارئ سواء أكان طفلاً أم راشداً:

    يقولون بأن الشمس زانت قبة الفلك

    يضيء بنورها الكون وتمحو آية الحلك

    يقولونَ..

    وهكذا بعد كل بيتين، يردد هذا الفعل الغامض الموحي: "يقولون" إلى أن ينهي النشيد بهذا المقطع المفاجئ المؤثر:

    دعوا الكون وما يحويه من زهر ومن نجم

    فما في الكون من نعم تساوي رؤيتي أمي

    أما النص الثاني الذي قد يكون من أجمل ما قرأه الأطفال العرب من شعر، فهو بعنوان "لا أحد" وهو نص تربوي يسخر من أولئك الذين يتنصلون من المسؤولية، فيجيبون عندما نسألهم عمن ارتكب الخطأ: لا أحد.. ويقترح الشاعر أن نسمي هذا المخطئ بهذا الاسم الطريف "لا أحد":

    شخص يسمى لا أحد كان يطوف في البلد

    ويختفي وراءه كل فتاة وولد

    من كسر الزجاجا؟ وأطفأ السراجا؟

    هل أنت يا زياد؟ أم أنت يا سعاد؟

    كل يقول: لا أحد

    "لا أحد" مسكين وماله معين

    يظلمه الإنسان وما له لسان

    ولا أحد ولا أحد

    إلا أنني وقعت على النص، بصياغة مختلفة، في ديوان كامل كيلاني، مع توضيح من الشاعر عبد التواب يوسف يشير فيه إلى أنه قرأ نصاً بالإنكليزية في هذا المعنى تماما. ويبدو أن النص كان معروفاً بالإنكليزية لدى ذلك الجيل بحيث لم تكن هناك حاجة إلى التنويه بالمصدر. ويبقى أن لأبي سلمى هذه الصياغة الساحرة التي تتفوق بما لا يقاس على صياغة كامل كيلاني.

    وبعد:

    هذا هو أبو سلمى، شاعر فلسطين الكبير، وزيتونتها الشامخة.. لقد أنست بظله من خلال "ديوان أبي سلمى" الذي أصدره الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين عن دار العودة في بيروت عام 1981. وكانت هذه الدار قد أصدرت الطبعة الأولى عام 1978، أي خلال حياة الشاعر. ويقع الديوان في خمس وثمانين وثلاثمئة صفحة من القطع الكبير.. ودعونا نأمل بأن نرى طبعة جديدة من أعمال أبي سلمى في فلسطين بعد إضافة النصوص التي عثرت عليها الشابة المرحومة غادة أحمد بيلتو، والنصوص التي يمكن أن تكون في حوزة الورثة أو المهتمين.


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Nov29
    مشاركة #26


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين


  • قصيدة: (كلما حاربت من أجلك)
    لعبد الكريم الكرمي، أبو سلمى


    كُلَّمَا حَارَبْتُ مِنْ أَجْلِكِ أَحْبَبْتُكِ أَكْثَرْ

    أَيُّ تُرْبٍ غَيْرَ هَذَا ٱلتُّرْبِ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرْ

    أَيُّ أُفْقٍ غَيْرَ هَذَا ٱلأُفْقِ فِي ٱلدُّنْيَا مُعَطَّرْ

    كُلَّمَا دَافَعْتُ عَنْ أَرْضِكِ عُودُ ٱلعُمْرِ يَخْضَرْ

    وَجَنَاحِي يَا فِلَسْطِينُ عَلَى ٱلقِمَّةِ يُنْشَرْ

    يَا فِلَسْطِينِيَّةَ ٱلإسْمِ ٱلذِي يُوحِي وَيَسْحَرْ

    تَشْهَدُ ٱلسُّمْرَةُ فِي خَدَّيْكِ أَنَّ ٱلحُسْنَ أَسْمَرْ

    لَمْ أَزَلْ أَقْرَأُ فِي عَيْنَيْكِ أُنْشُودَةَ عَبْقَرْ

    وَعَلَى شَطَّيْهِمَا أَمْوَاجُ عَكَّا تَتَكَسَّـرْ

    مِنْ بَقَايَا دَمْعِنَا هَلْ شَجَرُ ٱللَيْمُونِ أَزْهَرْ

    وَالحَوَاكِيرُ بَكَتْ مِنْ بَعْدِنَا وَٱلرَّوْضُ أَقْفَرْ

    وَكُرُومُ ٱلعِنَبِ الخَمْرِيِّ شَقَّتْ أَلْفَ مِئْزَرْ

    لَمْ تَعُدْ تَعْتَنِقُ ٱلسَّفْحَ عَصَافِيرُ ٱلصَّنَوْبَرْ

    وَنُجُومُ ٱللَيْلَ مَا عَادَتْ عَلَى ٱلكَرْمِلِ تَسْهَرْ

    ***

    يَا فِلَسْطِينُ ٱنْظُرِي شَعْبَكِ فِي أَرْوَعِ مَنْظَرْ

    بِلَظَى الثَّوْرَةِ وَٱلتَشْرِيدِ لِلْعَالَـمِ يَثْأَرْ

    لَمْ يُحَرَّرْ وَطَنٌ إِلاَّ إِذَا الشَّعْـبُ تَحَرَّرْ

    ***

    كُلُّ إِنْسَانٍ لَهُ دَارٌ وَأَحْـلاَمٌ وَمِزْهَـرْ

    وَأَنَا الحَامِـلُ تَارِيـخَ بِـلاَدِي أَتَعَثَّرْ

    وَعَلَى كُلِّ طَرِيقٍ لَمْ أَزَلْ أَشْعَثَ أَغْبَرْ

    ***

    كُلَّمَا رَفَّ عَلَيَّ ٱسْمُكِ كَانَ ٱلحَرْفُ أَشْعَرْ

    وَحُرُوفِي تَزْرَعُ ٱلأَشْوَاقَ فِي كُلِّ مُعَسْكَرْ

    وَحُرُوفِي شُعَلٌ فِي كُلِّ صَحْرَاءَ وَمَهْجَرْ

    ***




    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Dec15
    مشاركة #27


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين




  • احببت ان اضع بين ايديكم شاعر من الشعراء العباقره وهو
    ابو الطيب المتنبي


    وكل مايخص حياته \ ماقيل عنه \ قصائده


    واهديه الى كل متذوقي ومحبي وعشاق المتنبي والى احلى منتدى


    فهيا بنا لكي نتعرف من هوه المتنبي


    كَـفَى بِـكَ داءً أن تَـرى المَـوتَ شافِيَا **وحَسْــبُ المَنايــا أنْ يَكــنَّ أمانِيـا


    أبو الطيب المتنبي
    هو أبو الطيب المتنبي الشاعر الأشهر. اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد
    الصمد الجعفي الكندي الكوفي، وإنما سمي المتنبي لأنه على ما قيل ادعى
    النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم. فخرج إليه لؤلؤ
    أمير حمص نائب الإخشيدية فأسره وتفرق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه
    وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه، ومن ذلك: والنجم
    السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، أن الكافر لفي أخطار، امض على
    سنتك، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في
    الدين وضل عن السبيل.
    وكان إذا جلس في مجلس سيف الدولة وأخبروه عن هذا الكلام أنكره وجحده. ولما
    أطلق من السجن التحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان ثم فارقه ودخل مصر سنة ست
    وأربعين وثلاثمائة ومدح كافور الأخشيدي وأنوجور بن الأخشيد وكان يقف بين
    يدي كافور وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة ويركب بحاجبين من مماليكه
    وهما بالسيوف والمناطق، ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين
    وثلثمائة فوجه كافور خلفه عدة رواحل فلم تلحقه وقصد بلاد فارس ومدح عضد
    الدولة بن بويه الديلمي فأجزل صلته. ولما رجع من عنده عرض له فاتك بن أبي
    جهل الأسدي في عدة من أصحابه فقاتله فقتل المتنبي وابنه مجسد وغلامه مفلح
    بالقرب من النعمانية في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد
    بغداد.
    ويقال إنه قال شيئا في عضد الدولة فدس عليه من قتله لأنه لما وفد عليه وصله
    بثلاثة آلاف دينار وثلاثة أفراس مسرجة محلاة وثياب فاخرة. ثم دس عليه من
    سأله أين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة؟ فقال هذا أجزل إلا أنه عطاء
    متكلف، وسيف الدولة كان يعطي طبعا. فغضب عضد الدولة فلما انصرف جهز عليه
    قوما من بني ضبة فقتلوه بعد أن قاتل قتالا شديدا ثم انهزم فقال له غلامه
    أين قولك:
    والسيف والرمح والقرطاس والقلم
    شاعر العرب، الذي تجسدت في شخصيته صفات العرب، وفي شعره تجسدت مزايا الشعر
    الأصيل، ويقول نفر من المؤرخين لولا سيف الدولة لما كان المتنبي، ويقول
    آخرون لولا المتنبي لم يكن سيف الدولة، لُقّب بمالئ الدنيا وشاغل الناس،
    حتى قبل أنه لم يحز شاعر شهرة المتنبي، فقد كان أوسع شعراء العرب شهرة على
    الإطلاق وأعظمهم في رأي كبار النقاد والأدباء، ترجمت بعض أشعاره وآرائه في
    الحياة إلى اللغة الإنكليزية بعنوان رباعيات أبي الطيب المتنبي، هو أحمد بن
    الحسين
    أبو الطيب ، ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة كان أبوه سقاء فيها، رافق أباه
    إلى بلاد الشام، ثم تنقّل في البادية وأخذ عن أهلها فصاحة اللفظ وبلاغة
    العبارة، حفظ الكثير من شعر العرب، فاق معاصريه على الإطلاق منذ نشئته كبير
    النفس عالي الهمة طموحا، حتى بلغ من كبر نفسه أن دعى إلى بيعته بالخلافة،
    وهو حديث السن، بل أدعى النبّوة، وقبل أن يستحفل أمره خرج لؤلؤ أمير حمص
    ونائب الأخشيد فسجنه حتى تاب عن دعوته فأطلقه ، لكن لقب المتنبي ظل
    لصيقا به، ومنذ ذلك الحين، سعى إلى طلب الثروة، والمقام الرفيع بشِعره،
    متقربا من ذي النفوذ والسلطان، ناظما فيهم المدائح، مترددا عليهم في مختلف
    المناطق، ولزم سيف الدولة بن حمدان، صاحب حلب تسع سنوات، غادرها إلى مصر،
    وحاكمها آنذاك كان كافور الأخشيدي، وكان المتنبي يطمح في ولاية، فلم يوله
    كافور، فزوى عنه وجه، فهجئه هجاء لاذعا، قصد بغداد ولم يمدّح الوزير
    المهلّبي لأنه كان يترفع عن مدح الملوك، غضب عليه عضد الدولة فأرسل إليه
    فاتك بن أبي جهل الأسدي مع جماعته وهو في طريقة للكوفة كان مع المتنبي
    جماعته
    أيضا، فتقاتل الفريقان فلما رأى أبو الطيب الدائرة عليه هم بالفرار، ويقال
    أن غلامه قال له : يا أبا الطيب أما أنت القائل الخيل والليل والبيداء
    تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم، فقال له المتنبي : قتلتني قتلك
    اللَّه، فرجع وقاتل حتى قُتل هو وإبنه مُحسَد وغُلامه مُفلح، دارت هذه
    المعركة التي قُتل فيها المتنبي بالنعمانية ، وكان عند مقتله في الحادية
    والخمسين من عمره .
    المتنبي شاعر عظيم خلد الإبداع اسمه على مر العصور فحيث ذكر فحول الشعراء وروائع الأبيات تطاير إلى السمع وجال بالخاطر ذلك العبقري الخالد أبو الطيب المتنبي .
    ليس غريبا على أبي الطيب أن يقع هذه المكانة السامية بين نوابغ الشعر وفحوله في القديم والحديث ولا أن يتفرد بالرئاسة ذلك لأنه رزق قريحة وعبقرية ونبوغا قل أن يتهيأ لمن قبله فضلا أن يقع نظيره لمن بعده مما جعله طرازا فريدا وجيلا كاملا من التميز والإبداع وإحكام الصنعة والتفنن الذي لا يضاهى فيه وهو ما حدا بابن رشيق القيرواني إلى أن يقول فيه عبارته الشهيرة " ثم جاء المتنبي فملأ الدنيا وشغل الناس " مع أنه ذكر قبلها عن أبي تمام والبحتري أنهما أخمدا ذكر خمسمائة شاعر كلهم مجيد وذكر قريبا منه الجرجاني في الوساطة .
    تميز المتنبي بالعلم فكان من علماء العربية كما ذكر ذلك مترجموه وهذا ما حدا ابن جني للعناية بشعره والتعصب في دفاعه عنه وصار في الطبقة الأولى من رواة شعره وتميز أيضا بالهمة العالية والطموح الكبير كما أنه عاش حياته على شعره يقتات منه ويتكسب عليه وكان فضل شعره على غيره أعظم من فضله عليه إذ قتله شعره وأما المذكورون في شعره فبات الناس يعرفون سيف الدولة وكافورا وضبة وفاتكاً الأسدي وغيرهم لأن المتنبي خلدهم في شعره بقصائده فيهم وحتى ما حفظه ديوانه من الهجاء كان عظيم الأثر في أولئك الذين هجاهم أبو الطيب فبقيت أسماءهم ليقرأ الناس فيما بعد سيرهم ويصححوا الصورة القاتمة التي صورهم فيها المتنبي كما هو الحال في الأستاذ كافور حين هجاه المتنبي خسة ولؤما حسب تعبير الذهبي .
    لم يكن المتنبي يصلح لشيء إلا للشعر فحياته الشعر وقوته الشعر وحتى موته فقد كان بسبب الشعر فهو صنيعة شعره وقتيله في آن واحد وهذا دليل على تفرد هذا الرجل في باب الشعر الذي ملك عليه حياته في جده وهزله وطربه وحزنه وكأن موعده مع المجد والعلياء إنما كان على صهوة الشعر لا غيره ولو أنه دخل في شيء من المناصب التي كان يطمح لها لانصرف عن الشعر وتجويده انشغالا بذلك المنصب .
    اختلف النقاد والمؤرخون كثيرا في حياة أبي الطيب العاطفية وهل كان عاشقا أو محبا خاصة وأن شعره في الأغلب مشوب بالجفاف العاطفي والسائر من شعره في باب الغزل والنسيب قليل جدا إذا ما قيس بشعره في المدح والحماسة والفخر والرثاء والهجاء ويمكن التأكد من ذلك بمراجعة مختارات البارودي وغيرها ولمحمود شاكر كلام فريد في بابه عن حياة المتنبي العاطفية أورده في بحثه المطول عن المتنبي والذي طبع فيما بعد كتابا حافلا مملوءا بنفس الباحث المتمكن وحاز عليه جائزة الملك فيصل في الأدب .
    كان المتنبي كحال أغلب العظماء نابغا في حياته حتى في أوساط خصومه فهذا ابن خالويه وهو عصريه ومن كبار مناوئيه يذكر في ترجمته لولدي سيف الدولة : أبي المكارم وأبي المعالي أنهما كانا يحفظان من شعر الشاعر المعروف بالمتنبي كذا وكذا قصيدة وقام بتعيينيها بأسمائها ولم يذكر أنهما يحفظان لغيره من العصريين شيئا وبالرغم من العصبية الكبيرة التي كان يبديها ابن خالويه ضد المتنبي إلا أنه لم يقدر على كتمان هذا الأمر كما أن ابن العميد كان في حالة من السخط والازدراء للمتنبي وعندما مات له قريب وصلته رسائل التعازي وكان ما يزيد على خمسين رسالة منها مبدوءة بشعر للمتنبي في رثاء خولة أخت سيف الدولة يقول فيه :
    طوى الجزيرة حتى جاءني خبر .... فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
    حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ..... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
    فأقر حينها ابن العميد أن هذا الرجل قد بلغ مبلغا عظيما لا يمكن معه التصدي له .
    اختلف النقاد قديما وحديثا في المتنبي وفي درجة شعره فتعصب له الأكثرون كابن جني والمعري وتحاماه بعضهم ووقفوا ضده فاتهموه بالسرقة كما فعل ابن وكيع في المنصف وحطوا عليه كثيرا والحق أن المتنبي شاعر عبقري في طبعه يكتب فيبدع حين تكون قريحته متهيئة للإبداع وخلق الفكرة وتارة تضعف قريحته فينحدر بشعره إلى الحضيض وهذا هو شأن العباقرة ليسوا على درجة واحدة من الكمال في الإنتاج وهو الفرق بين الشاعر المطبوع والشاعر المصنوع فالمطبوع يجري الشعر على لسانه جري الماء في الوادي فيقع شعره في الغالب درجة واحدة من السهولة واليسر وأما المصنوع فهو الذي يستخرج المعاني والألفاظ في الشعر وينقب عنها تنقيبا .
    وأحسن وصف لشعر أبي الطيب هو ما قاله ابن العديم : وكان أبو الطيب شاعرا مشهورا مذكورا محظوظا من الملوك والكبراء الذين عاصرهم والجيد في شعره لا يجارى فيه ولا يلحق والرديء منه في نهاية الرداءة والسقوط .
    كما أن الناقد الأديب والكاتب الفذ القاضي الجرجاني له كتاب بلغ به الغاية في الجودة أسماه بالوساطة بين المتنبي وخصومه أتى فيه على شعر المتنبي والجدل الدائر حوله وأنصفه فيه إنصافا لا يبلغه فيه أحد وجمع فيه مع العلم بالنقد والمعاني لغة راقية وأسلوبا جزلا يعين على التعلم والاحتذاء .
    هناك جانب مهم في خلود شعر أبي الطيب غفل عنه الكثير من مترجميه ذلكم هو خصومه وعداواته والحرب التي وقعت حوله وحول شعره ولم تكن هذه الحرب لولا براعته في نفس الأمر إلا أنها ترسخ التقدم وتصنع المجد لأن قد يكون الشخص مجيدا بارعا ولكن لا يتهيأ له أن يدور السجال حوله وحول فكره فيخمل ذكره ويذوي أثره أما من رزق المداولات حول فكره وذاته وبرز خصومه إلى ميدان النقد والتحامل مع قوّة قريحته وإحكام نتاجه فهذا قد رزق أعظم أسباب الخلود فلن ينفك في ذكره خصومه ومحبوه على السواء واعتبر ذلك في غير المتنبي تجده واضحا أتم الوضوح كما هو حال أحمد بن حنبل وابن حزم والمعري وأبي حيان التوحيدي والشاطبي وابن مالك النحوي وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب والرافعي والعقاد وطه حسين وغيرهم فأعظم هبة يسديها إليك الخصوم والمناوئون أنهم يصنعونك ويهيئونك للمجد والعلياء دون وعي أو شعور منهم وهذا ما جعل أبا الطيب يُطفئ شموس كثير من الشعراء الذين لا يقلون عنه براعة ونبوغا كأبي تمام والبحتري والشريف الرضي وأبي العلاء وابن هانئ الأندلسي .
    كان لأستاذنا الكبير علي الطنطاوي رحمه الله رأي في أبي تمام حيث كان يفضله في شعره على شعر أبي الطيب المتنبي وأنا ميال إلى رأي أستاذنا فأبو تمام شاعر عظيم فتح الباب لمن بعده وقد أغار المتنبي على كثير من شعره وحاذاه وحاكاه وسرق منه بل كان يصحب معه ديوان أبي تمام في سفره وحضره ولكن السعادة والخلود أقدار مقسومة فلم يجر من شعر أبي تمام في مجموعه ما يوازي مجموع أبيات قصيدة واحدة للمتنبي ويبقى المتنبي ذلك الشاعر الثائر الذي أعاد الناس إلى دوحة الشعر بعد أن نفروا منه إلى سطور النثر ومجالس المناظرات وأسفار الأخبار .
    إذا أردت أن تعرف المزيد عن المتنبي فإن هناك الكثير من الكتب التي قيدت حياته ودرست شعره كما فعل الجرجاني في الوساطة بين المتنبي وخصومه وكتب عنه ابن وكيع كتابا أسماه المنصف لكنه لم ينصف فيه المتنبي وكان شديد التحامل عليه وقام المعري بشرح شعره وهو مطبوع في أربعة مجلدات وجود المقريزي ترجمته في كتابه المقفى الكبير ومن المعاصرين كتب عنه محمود شاكر كتابا حافلا ضخما اسمه المتنبي وكتب عنه طه حسين مع المتنبي وللدكتور عبد الوهاب عزام ذكرى أبي الطيب وللميمني زيادات شعر المتنبي وغيرها من الدراسات والكتب والبحوث التي تحتاج إلى رصد ببلوغرافي خاص بها لكثرتها .
    ومن مفاريده الخالدة :
    وأسمع من ألفاظه اللغة التي ..... يلذ بها سمعي وإن ضُمنت شتمي
    لا يُعجبن مضيماً حسن بزته ..... وهل تروق دفينا جودة الكفن
    قد كنت أشفق من دمعي على بصري ..... فاليوم كل عزيز بعدكم هانا
    ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ..... عدوا له ما من صداقته بد
    نحن بنو الموتى فما بالنا ..... نعاف ما لا بد من شربه
    الحب ما منع الكلام الألسنا ..... وألذ شكوى عاشق ما أعلنا
    وكم من عائب قول صحيحا ..... وآفته من الفهم السقيم
    إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ..... أن لا تفارقهم فالراحلون هم
    يا من يعز علينا أن نفارقكم ..... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
    إن كان سركم ما قد قال حاسدنا ..... فما لجرح إذا أرضاكم ألم
    أبو الطيب المتنبي هو شاعر العرب الكبير الذي عاش في القرن العاشر الميلادي والذي كان ولا يزال"مالئ الدنيا وشاغل الناس". لقد عبر بشعره عن ما يختلج في نفس الإنسان العربي من أنف واعتزاز وحزن واكتئاب. ولا ينطبق هذا التعبير على زمن المتنبي فحسب بل تجاوز زمنه ليعبر عن ويتناجى مع اختلاجات النفس العربية في كل مكان وزمان وفي أفراحها وأتراحها.
    حظي شعر المتنبي باهتمام وقراءة وشرح لم يحظ به أي شاعر آخر لا في الجاهلية ولا في صدر الإسلام ولا في أي عصر بعده. ولقد أقترح بعض نقاد الشعر القدماء بأن أجمل بيتا للشعر قالته العرب هو بيت المتنبي في الغزل:
    لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
    ففي دنيا الادب والفن الرفيع كوكبان شكسبير الكوكب الغربي،
    و ابوالطيب كوكب الشرق ونجمه الساطع المضيء الخارق لحجب الازمنة وتفاصيل ما تكنه الامكنة من ألغاز واسرار
    :
    لقد عاش المتنبي في زمن مضطرب من التاريخ العربي لا يقل اضطرابا عن زماننا هذا. كذلك مر هو شخصيا بأحداث حياتيه ومشاكل عاطفية جله –إنعكست في شعره- لابد وأن كان لها تأثير على مزاج المتنبي وصحته النفسية
    فأن ما هو معروف عن سيرة حياته فهو القليل المأخوذ عن روايات منقولة ومختلف فيها في كثير من الأحوال. والد المتنبي كان سقاءا ليس ذي صيت وشأن ووالدته توفيت في صباه ونعرف القليل عنهما إذ لم يتناولهما شعره. ويبدو أن المتنبي قد تربى على يد جدته بعد أن قضى فترة من طفولته في البادية. ولقد ذكر جدته في شعره مسميا إياها أما ونعرف عنها أنها من صلحاء النساء العربيات في الكوفة ولقد رثاها المتنبي حين ماتت في غيابه بقصيده مشهورة مطلعها :
    ألا لا أرى الأحداث مدحا ولا ذما فما بطشها جهلا ولا كفها حلما
    وإذا كان المتنبي قد عاش فترة انهيار الحضارة العربية الإسلامية فقد جعله ذلك يسعى لإنقاذ روح هذه الحضارة ومن خلال شعره لقد هاجم القرامطة الكوفة عام 312 هـ/927 م مما جعل عائلته تنتقل إلى بلدة السماوة هرباً حيث عاش سنتين قبل رجوعه إلى الكوفة عام 315هـ ولم يبق طويلاً إذ توجه إلى بغداد في عام 316هـ (928م) ومنها إلى اللاذقية ومنها الى مختلف مدن الشام.
    أعتقل وأودع السجن في العام 322هـ [934م] حين أتهم بإدعاء النبوة بسبب أبيات قالها ثم أطلق سراحه أثر تدخل أحد الأمراء...وفي رواية ا خرى وانتهى به. سجنه لؤلؤ والي الأخشيديين على حمص بعد أن أحس منه بالخطر على ولايته، وكان ذلك ما بين سنتي 323 هـ ، 324 هـ .
    خرج أبو الطيب من السجن منهك القوى . . كان السجن علامة واضحة في حياته، وكان جدارا سميكا اصطدمت به آماله وطموحاته، وأحس كل الإحساس بأنه لم يستطع وحده أن يحقق ما يطمح إليه من تحطيم ما يحيط به من نظم، وما يراه من فساد المجتمع.
    تزوج في العام 329هـ[940م] على الأرجح من شامية أنجب منها ولده الوحيد محسد. أستمر بالانتقال بين الشام ومصر إلى أن أستقر به المقام في حلب عند أميرها سيف الدولة الحمداني الذي جعله شاعره المفضل سجل مفاخر ومعارك هذا القائد العربي إلى أن أوقع الحاسدون بينه وبين سيف الدولة وكان موقفه مع ابن خالوية بحضور سيف الدولة واعتداء ابن خالوية عليه ولم يثأر له الأمير أصابته خيبة الأمل، وأحس بجرح لكرامته لم يستطع أن يحتمل فعزم على مغادرته ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب والعتاب الصريح، ووصل العتاب إلى الفراق. وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها:.
    لا تطلبن كريمــا بعد رؤيته ** .إن الكرام بأسخــاهم يدا ختموا
    ولا تبــال بشعر بعد شاعره ** قد أفسد القول حتى أحمد الصمم
    هذه نبذه بسيطه عن شاعرنا الكبير..
    أبو الطيب المتنبي...


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Dec15
    مشاركة #28


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين




  • فر الى نجد ثم إلى الكوفة التي بلغها في 351هـ [962م].توجه بعد ذلك إلى بغداد ومنها سافر إلى بلاد فارس حيث وصل أرجان بشيراز في عام 354هـ [965م] حيث مدح عضد الدولة البويهي الذي أجزل العطاء اليه. توجه في نفس العام إلى بغداد ثم منها إلى الكوفة حيث قتل في الطريق إليها عند دير العاقول على يد أقارب رجل يدعى ضبة كان المتنبي قد هجاه. قتل مع المتنبي أبنه المحسد وكل من كان معه من خدم ومرافقين وتناثرت كتبه وأوراقه وبينها ديوان أبي تمام شاعر المتنبي المفضل وقد رثاه الطبسي بقوله :


    ما أرى الناس ثاني المتنبي أي ثانٍ يُرى لبكرِ الزمان
    هو في شعره نبيٌ ولكن ظهرت معجزاته في المعاني

    أما بدر فلم يكن هو ذاك، ثم ما كان يدور بين حاشية بدر من الكيد لأبي الطيب، ومحاولة الإبعاد بينهما مما جعل أبا الطيب يتعرض لمحن من الأمير أو من الحاشية تريد تقييده بإرادة الأمير، كان يرى ذلك استهانة وإذلالا عبر عنه بنفس جريحة ثائرة بعد فراقه لبدر متصلا بصديق له هو أبو الحسن علي ابن أحمد الخراساني في قوله :

    لا افتخار إلا لمن لا يضام مدرك أو محارب لا ينام

    وعاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.

    وظل باحثا عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ وعن طريقه اتصل بسيف الدولة سنة 337 هـ وانتقل معه إلى حلب.

    في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، وأحس أبو الطيب بأنه عثر على نموذج الفروسية الذي كان يبحث عنه، وسيكون مساعده على تحقيق ما كان يطمح إليه. فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. ففي هذه الانتصارات أروع بملاحمه الشعرية. استطاع أن يرسم هذه الحقبة من الزمن وما كان يدور فيها من حرب أو سلم. فيها تاريخ واجتماع وفن. فانشغل انشغالا عن كل ما يدور حوله من حسد وكيد، ولم ينظر إلا إلى صديقه وشريكه سيف الدولة. فلا حجاب ولا واسطة بينهما، وكان سيف الدولة يشعر بهذا الاندفاع المخلص من الشاعر ويحتمل منه ما لا يحتمل من غيره من الشعراء. وكان هذا كبيرا على حاشية الأمير .

    وكان أبو الطيب يزداد اندفاعا وكبرياء واحتقارا لكل ما لا يوافق هذا الاندفاع وهذه الكبرياء . . في حضرة سيف الدولة استطاع أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرما مميزا عن غيره من الشعراء. وهو لا يرى إلى أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده إلى أنه مطمئن إلى إمارة عربية يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعدا وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضا هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحيانا بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه . . . ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان. وهذا ملكان يغري حساده به فيستغلونه ليوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح، وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر وصديقه الأمير. ولربما كان هذاالاتساع مصطنعا إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما، وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، اعتاده قلقه واعتادته ضجراته وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وكان موقفه مع ابن خالوية بحضور سيف الدولة واعتداء ابن خالوية عليه ولم يثأر له الأمير أصابته خيبة الأمل، وأحس بجرح لكرامته لم يستطع أن يحتمل فعزم على مغادرته ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب والعتاب الصريح، ووصل العتاب إلى الفراق. وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها:

    لا تطلبن كريمــا بعد رؤيته إن الكرام بأسخــاهم يدا ختموا
    ولا تبــال بشعر بعد شاعره قد أفسد القول حتى أحمد الصمم

    البحث عن الأمل :

    فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية سيف الدولة. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلبا، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، ولذا بقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة من كافور حتى كادت الصلة تعود بينهما، فارق أبو الطيب حلبا إلى مصر . . وفي قلبه غضب كثير، وكأني به أطال التفكير في محاولة الرجوع إلى حلب وكأني به يضع خطة لفراقها ثم الرجوع إليها ولكن لا يرجع إليها شاعرا فقط إنما يزورها ويزور أميرها عاملا حاكما لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلسا يقابل سيف الدولة . . من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي وأظنه هو أقوى الدوافع . . دفع به للتوجه إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام . .
    وفي مصر واجه بيئة جديدة، ومجتمعا آخر، وظروفا اضطرته إلى أن يتنازل في أول الأمر عما لم يتنازل عنه، وهو عند سيف الدولة . . ثم هو عند ملك لا يحبه، ولم يجد فيه البديل الأفضل من سيف الدولة إلا أنه قصده آملا، ووطن نفسه على مدحه راضيا لما كان يربطه في مدحه من أمل الولاية، وظل صابرا محتملا كل ذلك. وأخذ يخطط إلى أمله الذي دفعه للمجيء إلى هنا، ويهدأ كلما لاح بريق السعادة في الحصول على أمله، وهو حين يراوده نقيض لما يراه من دهاء هذا الممدوح الجديد ومكره تنعصر نفسه، ويحس بالحسرة على فراقه صديقه القديم. وفي هذه البيئة الجديدة أخذ الشعور بالغربة يقوى في نفسه بل أخذ يشعر بغربتين غربته عن الأهل والأحبة وعما كان يساوره من الحنين إلى الأمير العربي سيف الدولة، ويزداد ألمه حين يرى نفسه بين يدي أسود غير عربي إلا أنه حين يتذكر جرح كبريائه يعقد لسانه ويسكت . . وغربته الروحية عمن حوله والتي كان يحس بها في داخله إحساسا يشعره بالتمزق في كثير من الأحيان . . وظل على هذا الحال لا تسكته الجائزة، ولا يرضيه العطاء، وظل يدأب لتحقيق ما في ذهنه ويتصور أنه لو حصل عليها لحقق طموحه في مجلس كمجلس سيف الدولة تجتمع فيه الشعراء لمدحه فيستمع لمديحه وإكباره على لسان الشعراء بدلا من أن يؤكد كبرياءه هو على لسانه، ولربما كان يريد إطفاء غروره بهذا إلا أن سلوكه غير المداري وعفويته التي رأيناها بابا سهلا لدخول الحساد والكائدين بينه وبين الحاكم الممدوح، ثم حدته وسرعة غضبه وعدم السيطرة على لسانه. كان كل ذلك يوقعه في مواقف تؤول عليه بصور مختلفة وفق تصورات حساده ومنافسيه . . وأكاد أعتقد أنه كان مستعدا للتنازل عن كل جوائزه وهباته لمن كان يتصور أنه كان يريد أن يتربع على عرش الشعر من أجل جائزة كافور وعطائه، ثم يصوره بصورة تشوه إحساسه وتزور مشاعره . . وذلك هو الذي يغيظه ويغضبه ويدفعه إلى التهور أحيانا وإلى المواقف الحادة . . كل ذلك يأخذ طابعا في ذهن الحاكم مغايرا لما في ذهن الشاعر . .

    هكذا بدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور . . وكلما اتسعت المسافة كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر، ولو وهما، بأزورار كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته، وثارت نفسه وأحس بالمرارة إحساسا حادا . . لقد كان هو يحس بالحق، وبأنه لم يطلب فوق حقه، ولم يتصرف بما هو خطأ لأنه لم يصدر منه تجاوز على حق أحد إلا أنه هذا التصور البريء في ذهن الشاعر بعيد عن واقع الصورة التي في ذهن حاشية كافور، وما يصل إلى كافور من أقوال عن الشاعر وعادة المتملقين من الوجهاء يتوصلون إلى الحاكم بواسطة حاشيته وإغراء بعض أفرادها بأن يكونوا جسورا بينهم وبين سيدهم . . هذه الجسور قد تقطع عند الحاجة بين الحاكم وبين خصومهم . . . أما أبو الطيب فلم يكن يحسن هذا اللون من التظاهر ولم يكن يفكر بهذا اللون من التصور، وإنما كان صريحا بكل شيء في رضاه وسخطه صريحا بما يرغب دون احتيال ولا محاورة، فما دام يشعر بالحق طالب به دون تأجيل.

    هذه الصراحة كثيرا ما أوقعته في مواقف حرجة، عند سيف الدولة، وهنا أيضا عند كافور، لذا صارت للمتنبي صورة الغول في نفس كافور، وبأنه المخيف الذي سينزو على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك، وهكذا ظل الشاعر يرغب، ويلح في رغبته، وظل كافور يداوره ويحاوره، وهو لون من الصراع الدرامي بين حاكم يحسن الاحتيال والمداورة وشاعر صريح لا يحسن من ذلك شيئا حتى وصل الشاعر إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتا، وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حينا والذهب حينا آخر . . إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، ولذعه الندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه . .

    وعاودته ضجراته التي أحس بها وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصا وحبا وظل يخطط إلى الهرب، ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى، وخرج من مصر، وهجا كافورا بأهاجيه المرة الساخرة .

    الاضطراب واليأس :

    إن تحدي أبي الطيب لسلطة كافور في هروبه وركوبه كل المخاطر، ثم هذه الطاقة المتفجرة من السخط والغضب في هجائه، كل ذلك يدل على مبلغ اليأس والندم في نفسه، ويبدو لي أنه كان حائرا حين فارق سيف الدولة، وحاول أن يمنع نفسه من التوجه إلى كافور إلا أنه رجح أمر توجهه إلى مصر بعد إطالة فكر . . . ويبدو أنه كان قد فكر بهذه النتيجة اليائسة من ملك مصر لذا نراه وكأنه أراد أن يتقدم من نفسه على ارتكابه خطيئة التوجه إليه واحتمالها مدحه، والتقيد بأوامره حينا. فهو حاول بأي وجه أن يشعر بالانتصار على هذه السلطة، نجده تحداه في هروبه، ثم نقرأ هذا الفخر بالشجاعة والفروسية في اقتحام المخاطر في طريقه إلى الكوفة في مقصورته :

    ضربت بها التيه ضرب القمار إمــا لهـذا وإمــا لـذا
    إذا فزعت قدمتـها الجيــاد وبيض السيوف وسمر القنا
    فلمـا انحنـا ركزنـا الرماح فـوق مكــارمننا والعمل
    وبتنــا نقبـــل أسيافنــا ونمسحها من دماء العــدى
    لتـــعلم مصر ومن بالعراق ومن بالعواصم أني الفتــى

    عاد إلى الكوفة وهو أشد الحاجة إلى الاستقرار إلا أنه لم يستطع الإقامة فيها طويلا، فذهب إلى بغداد حيث مجلس المهلبي الذي يجتمع فيه جماعة من الشعراء والأدباء، وكان المهلبي يطمع بمدح أبي الطيب فلم يحصل إلا على زيارة الشاعر لمجلسه.

    أزور أبو الطيب من جو الخلاعة والمجون الذي يحيط بالمهلبي ويظهر لي أنه كان منذ نزوله الكوفة كان يفكر في صديقه الحمداني وبأسباب الصلة به. فالشاعر لم يرد أن يتورط بمدح المهلبي والبويهيين في بغداد لكي يحافظ على العلاقة بينه وبين سيف الدولة لما كان بين سلطة بغداد وحلب من عداء.

    ثم أن أبا الطيب في هذه المرحلة التي ينال فيها من الشهرة والمجد لم يجد ما يحققه من مدحه للمهلبي، بل كان يراه أقل منه شأنا وأدبا . . وظل صامتا حتى عن رد الشعراء الذين حرضهم المهلبي عليه فهجوه أقذع الهجاء، فلم يجبهم، وكذلك حرض الحاتمي عليه فكانت تلك المناظرة الحاقدة التي سجلها الحاتمي في رسالته الموضحة. فكان أبو الطيب وقورا حينا وحادا أحيانا، ويغضي عن كل ذلك أوانا، وكان مكتفيا في لقاء محبي شعره وطالبي أدبه في دار صديقه علي بن حمزة البصري الذي كان قد نزل فيها.

    عاد إلى الكوفة بعد أن أقام في بغداد سبعة أشهر، ويظهر أنه أراد أن يبتعد عن هذا الجو الصاخب فيها ليستقر في مكان يفكر فيه بعقد أسباب الصلة بأمير حلب. وفعلا وصلت إليه هداياه وأرسل إليه شعرا ولم يطق الإقامة في الكوفة لما كان فيها من الحوادث الدموية بسبب هجوم القرامطة عليها، واشترك المتنبي في الدفاع عنها. وعاودته الرغبة إلى الرحيل إذ كان يجد فيه متنفسا عن قلقه ولما جاءته رغبة ابن العميد من أرجان في زيارته رحل إليه ومنه إلى عضد الدولة في شيراز. وكأن رحلته هذه كانت لقتل الفراغ الذي أحس به بعد طول معاناة ولامتصاص التمزق الذي كان يعانيه، وربما كان في نفسه غرض آخر هو تقوية صلته بعضد الدولة وذوي الجاه كابن العميد ليقوى مركزه في بغداد بل ليكون أقوى من صاحب الوزارة فيها الذي حرض من لديه من الشعراء على هجائه. وكان عضد الدولة يقيم بشيراز ويتطلع لخلافة أبيه للحكم في بغداد، وبحاجة لشاعر كبير يقدمه للناس ويعرفهم بخصاله. وفي طريق عودته إلى بغداد كان مقتله قريبا من دير العاقول 354 هـ وكان مع المتنبي جماعة من أصحابه وابنه محسد وغلامه مفلح اللذان قتلا معه على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي وجماعته.


    يتبع


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Dec15
    مشاركة #29


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين




  • تابع (المتنبي)
    لقد جرى شعر المتنبي مجرى الأمثال الشعبية لما فيه من بلاغة وحكمه وفهم ومحاكاة للطبيعة الإنسانية ومن بعض الأبيات التي جرت مجرى الأمثال:

    -ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
    -ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
    لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدمُ
    -والهجر أقتل لي مما أراقبه أنا الغريق فما خوفي من البللِ
    -,إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كاملُ
    -إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ,إن أنت أكرمت اللئيم تمردا
    -أعز مكان في الدنا سرج سابحٍ وخير جليس في الزمان كتابُ
    -من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميتٍ إلامُ
    -ومن يك ذا فم مر مريض يجد مراً به الماءا الزلالا
    -عيد باية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد
    -على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارمُ

    أنا الذي نظر الأعمى إلى أدَبي *** وأسمعتْ كلماتي من به صمَمُ

    الدكتور طه حسين واحد من أكبر نقاد التاريخ الأدبي العربي في النصف الأول من القرن العشرين علّق في كتابه "مع المتنبي" بأن قراءة ديوان المتنبي تعطي الإنطباع بأنه ضحك مرة واحدة فقط في حياته وذلك في شبابه حين مر برجلين قتلا جرذا وأخذا يفتخران بضخامة جسمه حين قال:
    :
    لَقَــد أَصبَــحَ الجُــرَذ المسَــتغيرُ **أســيرَ المنَايــا صَــريع العَطـبْ
    رَمـــاه الكنـــاني والعـــامِري ** وتَـــلاهُ لِلْوَجــهِ فِعْــل العَــرَبْ
    كِـــلا الرجُـــلَيْنِ اتَّــلى قَتْلــه ** فَأَيُّكمـــا غَـــل حــرا الســلَبْ

    شرح المعري:
    الجرذ: فأر البيت الكبير. المستغير: طالب الغارة ، أو طالب الغيرة وهي الميرة ، و"صريعَ" و" أسيرَ": نصبَا بخبر" أصبح".
    يقول: قد أصبح الجرذ الذي كان يغير في البيوت. أي ينْقل الميرة ،حليف الهلاك، صريع الموت.

    شرح البرقوقي :تلاه صرعاه، يقال تله يتله تلا فهو متلول، وتليل: صرعه، قال تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين) أي صرعه كما تقول كبه لوجهه. يقول: رماه هذان الرجلان اللذان أحدهما من بني كنانة والآخر من بني عامر، وصرعاه لوجهه، كما تفعل العرب بالقتيل.

    شرح المعري :
    كِلاَ الرجلين": أي كل واحد منهما. و"اتَّلى": افتعل من الولاية، أي ولى واحد منهما قتله، و"حُرَّ السلب": خالصه. و"غلّ": أي خان في الغنيمة.
    يسخر منها ، ويقول: قتلتما هذا الشجاع فأيكا خَان في سَلَبه ، ففاز به دون صاحبه، فإني لاَ أرى سلبه ظاهرًا.


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post
    أنين الروح
    المشاركة 2007Dec15
    مشاركة #30


    غصن ذهبي
    ******

    المجموعة:
    المشاركات: 4,888
    التسجيل: 30/08/07
    رقم العضوية: 591
    علـم الدولـة




    آخر مواضيعي
  • أيا نفس أما مللت الأنين؟!
  • حلمي...
  • فلتكن ...
  • وتسألني الحروف
  • من عاد لروحها الأنين




  • هذه احدى القصائد لأبي الطيب المتنبي التي تضم بين أبياتها الحكمة والفخر والروعه...


    1- لكـل امـرئٍ مـن دَهـرِهِ مـا تَعـوَّدا ... وَعـادةُ سَـيفِ الدولـةِ الطّعْنُ في العِدَى

    2 وأَن يُكــذبَ الإِرجـافَ عنـهُ بِضِـدّهِ ...ويُمسِــي بِمـا تَنـوِي أَعادِيـهِ أَسـعَدا

    3 ورُبَّ مُرِيــدٍ ضَــرَّهُ ضَــرَّ نَفسَـهُ ... وَهـادٍ إليـهِ الجَـيشَ أَهـدَى وما هَدَى

    4 ومُســتَكبِرٍ لـم يَعـرِفِ اللـه سـاعةً ... رأى سَــيفَهُ فــي كَفِّــهِ فتَشَــهَّدا

    5 هُـوَ البَحـرُ غُـصْ فيـهِ إِذا كانَ ساكِناً ... عـلى الـدُرِّ واحـذَرهُ إِذا كـانَ مُزبـدا

    6 فــإِنّي رأَيـتُ البحـرَ يَعـثُرُ بِـالفَتَى .... وهــذا الـذي يَـأتِي الفَتَـى مُتَعمِّـدا

    7 تَظَــلّ مُلــوكُ الأَرض خاشِـعةً لَـهُ ....تُفارِقُــهُ هَلكَــى وتَلقــاهُ سُــجَّدا

    8 وتُحـيِي لَـهُ المـالَ الصَّـوارِمُ والقَنـا .... ويَقتُــلُ مـا تُحـيِي التَّبَسُّـمُ والجَـدا

    9 ذكـــيٌّ تظنِّيــهِ طَليعــةُ عينــهِ ....يـرى قلبُـه فـي يَومـه مـا تَرَى غدا

    10 وصُــولٌ إلـى المُسـتصعباتِ بخيلـهِ ... فلـو كـانَ َرْنُ الشَّـمس مـاءً لأَورَدا

    11 لِــذلك سَـمَّى ابـن الدُّمُسـتُقِ يَومـهُ ... مَماتــاً وسَــمَّاهُ الدُّمُســتُق مَولِـدا

    12 سَـرَيْتَ إلـى جَيحـانَ مـن أَرض آمِدٍ .... ثَلاثــا لَقــد أَدنـاك رَكـضٌ وأَبعَـدا

    13 فــولّى وأعطــاكَ ابنَــهُ وجُيُوشـهُ .... جَميعــاً ولـم يُعـطِ الجَـمِيعَ ليُحـمَدا

    14 عَــرضتَ لـهُ دُونَ الحَيـاةِ وطَرِفـهِ ....وأَبصَــرَ سَـيفَ اللـه مِنـكَ مُجـرَّدا

    15 وَمــا طَلَبَــت زُرقُ الأَسِـنَّةِ غَـيرَهُ ....ولكِــنّ قُسـطَنطينَ كـانَ لـهُ الفِـدَى

    16 فــأَصبَحَ يَجتــابُ المُسُـوحَ مَخافـةً ... وقـد كـانَ يَجتـابُ الـدِلاصَ المُسرَّدا

    17 ويَمشِـي بِـهِ العُكّـازُ فـي الدَيـرِ تائِباً .... وَمـا كـانَ يَـرضى مَشْـي أَشقَرَ أَجرَدا

    18 وَمـا تـابَ حـتى غـادَرَ الكَـرُّ وَجهَهُ ....جَرِيحـاً وخـلَّى جَفنَـهُ النَّقْـعُ أَرمَـدا

    19 فلَـوْ كـانَ يُنجِـي مـن عَـلِيٍّ تَـرهُّبٌ...تــرَهَّبتِ الأمــلاكُ مَثنَـى ومَوحَـدا

    20 وكـل امـرِئ فـي الشَرق والغَربِ بَعْدَه... يُعِــدُّ لـهُ ثَوبـاً مـنَ الشـعْرِ أسـوَدا

    21 هنِيئـاً لـكَ العيـدُ الّـذي أنـت عِيـدُهُ ... وعِيـدٌ لِمَـنْ سَـمَّى وضَحَّـى وعَيَّـدا

    22 وَلا زالــتِ الأعيــاد لُبسَــكَ بَعـدَهُ .... تُســلِّمُ مَخرُوقــاً وتُعطَــى مُجـدَّدا

    23 فـذا اليـوم فـي الأيام مِثلُكَ في الوَرَى .... كمـا كُـنتَ فيهِـم أَوحَـداً كـان أَوحَدا

    24 هـوَ الجَـدُّ حـتى تَفضُـلُ العَينُ أُختَها.....وحَــتَّى يَكُـونُ اليـومُ لِليَـومِ سـيِّدا

    25 فيــا عَجَبًـا مـن دائِـلٍ أنـتَ سَـيفُهُ .... أَمــا يَتَــوَقّى شَــفْرَتَي مـا تَقلَّـدا

    26 ومَـن يَجـعَلِ الضِرغـامَ للصَيـدِ بازَه ..... تَصَيَّــدَهُ الضِرغــامُ فيمــا تَصَيَّـدا

    27 رَأَيتُـكَ مَحـضَ الحِـلمِ في مَحْضِ قُدرةٍ .... ولَـو شـئتَ كـانَ الحِـلمُ مِنـكَ المُهنَّدا

    28 ومــا قَتـلَ الأَحـرارَ كـالعَفوِ عَنهُـمُ ... ومَـن لَـكَ بِـالحُرِّ الَّـذي يَحـفَظُ اليَدا

    29 إذا أنــت أَكــرَمتَ الكَـريمَ مَلَكتَـهُ..... وإِن أَنــتَ أكــرَمتَ اللَّئِـيمَ تمَـرَّدا

    30 ووضْـعُ النَدى في مَوضعِ السَيف بِالعُلَى... مُضِـرٌّ كوَضعِ السَّيفِ في مَوضِعِ النَدَى

    31 ولكــن تَفُـوقُ النـاسَ رَأيـاً وحِكمـةً ..... كمــا فُقْتَهــم حـالاً ونَفسـا ومَحـتِدا

    32 يَـدِقُّ عَـلَى الأَفْكـارِ مَـا أَنْـتَ فاعلٌ .... فيُـترَكُ مـا يَخـفى ويُؤخـذُ مـا بَـدا

    33 أَزِلْ حَسَــدَ الحُسَّــاد عَنِّـي بِكَـبتهِم .... فــأَنتَ الَّـذي صـيّرتَهُم لـي حُسَّـدا

    34 إذا شَــدّ زَنـدي حُسـنُ رَأيـكَ فِيهِـمِ ....ضـربتُ بسـيفٍ يَقطَـعُ الهـامَ مُغمَـدا

    35 وَمــا أَنــا إِلا ســمهَريٌّ حَمَلْتَــهُ ..... فـــزَيَّنَ مَعرُوضــاً وراعَ مُسَــدَّدا

    36 وَمــا الدَّهـر إِلا مـن رُواةِ قَصـائِدي ..... إِذا قُلـتُ شِـعراً أَصبَـحَ الدَّهـرُ مُنشِدا

    37 فَســارَ بِــهِ مَـن لا يَسِـيرُ مُشـمِّراً..... وغَنَّــى بِــهِ مَـن لا يُغنّـي مُغـرِّدا

    38 أَجِــزْني إِذا أُنشِــدتَ شِـعراً فإنّمـا .... بِشِــعري أَتــاكَ المـادِحُونَ مُـردَّدا

    39 ودَعْ كُـلَّ صَـوتٍ غَـيرَ صَوتي فإنني ..... أَنـا الطَّـائِرُ المَحـكِيُّ والآخَـرُ الصَدَى

    40 تـرَكتُ السُـرَى خـلفي لمَـن قَلَّ مالُهُ .... وأَنعَلْــتُ أَفراسـي بنُعمـاكَ عَسـجَدا

    41 وقيَّــدت نَفســي فـي ذَراكَ مَحبـةً ... ومَــن وجَــدَ الإِحسـانَ قَيـدا تَقيـدا

    42 إِذا ســأَلَ الإنســان أَيّامَــه الغِنَـى .... وكُــنتَ عـلى بُعـدٍ جَـعَلنَكَ مَوعِـدا


    ·······IPB·······

    Go to the top of the page
     
    +Quote Post

    4 الصفحات V  < 1 2 3 4 >
    Reply to this topicStart new topic
    1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
    0 الأعضاء:

     

    نسخة خفيفة الوقت الآن: 2014Aug21